ابن العربي

774

أحكام القرآن

المسألة الثالثة - وهذا حكم من اللّه تعالى نافذ في الدنيا والآخرة ؛ وهو ألّا يؤخذ أحد بجرم أحد ، بيد « 1 » أنه يتعلّق ببعض الناس من بعض أحكام في مصالح الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والتعاون على البرّ والتقوى ، وحماية النفس والأهل عن العذاب ، كما قال تعالى « 2 » : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً . والأصل في ذلك كلّه أنّ المرء كما يفترض عليه أن يصلح نفسه باكتساب الخير فواجب عليه أن يصلح غيره بالأمر به والدعاء إليه والحمل عليه ، وهذه فائدة الصحبة ، وثمرة المعاشرة ، وبركة المخالطة ، وحسن المجاورة ؛ فإن [ حسن في ذلك كله كان معا في في الدنيا والآخرة ، وإن ] « 3 » قصر في ذلك كلّه كان معاقبا في الدنيا والآخرة ، فعليه أولا إصلاح أهله وولده ، ثم إصلاح خليطه وجاره ، ثم سائر الناس بعده ، بما بينّاه من أمرهم ودعائهم وحملهم ؛ فإن فعلوا ، وإلا استعان بالخليفة للّه في الأرض عليهم ، فهو يحملهم على ذلك قسرا ، ومتى أغفل الخلق هذا فسدت المصالح ، وتشتّت الأمر ، واتسع الخرق ، وفات الترقيع ، وانتشر التدمير ؛ ولذلك يروون أنّ عمر بن الخطاب كفّل « 4 » المتهمين عشائرهم ، وذلك بالتزامهم كفّهم أو رفعهم إليه حتى ينظر فيهم ، واللّه يتولى التوفيق برحمته .

--> ( 1 ) بيد : غير . ( 2 ) سورة التحريم ، آية 6 . ( 3 ) من ل . ( 4 ) بتشديد الفاء ، وتخفف أيضا ، كما في المختار .