ابن العربي

545

أحكام القرآن

فإن قيل : فهل يجوز طلب ذلك في المصحف ؛ قلنا : لا يجوز فإنه لم يكن « 1 » المصحف ليعلم به الغيب ؛ إنما بينت آياته ، ورسمت كلماته ليمنع عن الغيب ؛ فلا تشتغلوا به ، ولا يتعرض أحدكم له . المسألة التاسعة عشرة - فإن قيل : فالفأل والزّجر كيف حالهما عندك ؟ قلنا : أما الفأل فمستحسن باتفاق . وأما الزّجر فمختلف فيه ؛ والفرق بينهما أنّ الفأل فيما يحسن ، والزجر فيما يكره . وإنما نهى الشارع عن الزجر لئلا تمرض به النفس ويدخل على القلب منه الهمّ ، وإلا فقد ورد ذلك [ في الشرع ] « 2 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الأسماء والأفعال . وقد بينا ذلك في شرح الحديث حيث ورد ذكره فيه . المسألة الموفية عشرين - الأزلام : كانت قداحا لقوم وحجارة لآخرين ، وقراطيس لأناس ، يكون أحدها غفلا ، وفي الثاني « افعل » أو ما في معناه ، وفي الثالث « لا تفعل » أو ما في معناه ، ثم يخلطها في جعبة أو تحته ثم يخرجها مخلوطة مجهولة « 3 » ، فإن خرج الغفل أعاد الضّرب حتى يخرج له « افعل » أو « لا تفعل » ؛ وذلك بحضرة أصنامهم ؛ فيمتثلون ما يخرج لهم ، ويعتقدون أن ذلك هداية من الصنم لمطلبهم . وكذا روى ابن القاسم عن مالك كما سردناه لكم . المسألة الحادية والعشرون - قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ، وقدم تقدّم « 4 » ذكره في سورة البقرة . الآية الرابعة - قوله تعالى « 5 » : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ؛ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ، فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . فيها خمس عشرة مسألة : المسألة الأولى - قوله تعالى : الطَّيِّباتُ : روى أبو رافع قال : جاء جبريل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يستأذن عليه فأذن له وقال :

--> ( 1 ) في ا : يتبين . ( 2 ) من ل . ( 3 ) في ا : أو مجهولة . ( 4 ) صفحة 51 من هذا الكتاب . ( 5 ) الآية الرابعة من السورة .