ابن العربي

769

أحكام القرآن

فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا : فيها أربعة أقوال : الأول - هادوا : تابوا . هاد يهود : تاب . الثاني - هاد : إذا سكن . الثالث - هاد : فتر . الرابع - هاد : دخل في اليهودية . وقد قيل في قوله تعالى « 1 » : كُونُوا هُوداً ؛ أي يهودا . ثم حذف الياء . فأما من قال : إنه التائب يشهد له قوله « 2 » : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ؛ أي تبنا ، وكل تائب إلى ربّه ساكن إليه فاتر عن معصيته . وهذا معنى متقارب . المسألة الثانية - أخبر اللّه سبحانه وتعالى في قوله : كُلَّ ذِي ظُفُرٍ : يعنى ما ليس بمنفرج الأصابع ، كالإبل والنعام والإوز والبط ؛ قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ويدخل في ذلك ما يصيد بظفره من [ سباع ] « 3 » الطير والكلاب . والحوايا : واحدها حاوياء أو حويّة ؛ وهي عند العلماء على ثلاثة أقوال : الأول - المباعر « 4 » . الثاني - أنها خزائن اللبن . الثالث - أنها الأمعاء التي عليها الشحوم . المسألة الثالثة - أخبر اللّه سبحانه وتعالى أنه كتب عليهم تحريم هذا في التوراة ، وقد نسخ اللّه ذلك كلّه بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأباح لهم ما كان محرّما عليهم ؛ عقوبة لهم على طريق التشديد في التكليف لعظيم الحرم ، وزوال « 5 » الحرج بمحمد صلى اللّه عليه وسلم [ وأمته ] « 6 » ، وألزم جميع الخليفة دين الإسلام بحلّه وحرمه ، وأمره ونهيه ؛

--> ( 1 ) سورة البقرة : 135 . ( 2 ) سورة الأعراف : 156 . ( 3 ) من ل . ( 4 ) جمع مبعر ، سمى بذلك لاجتماع البعر فيه ، وهو الزبل . ( 5 ) في ل : وذلك . ( 6 ) من ل .