ابن العربي
542
أحكام القرآن
العدوّ غدا ، وليس معنا مدى ، أفنذبح بالقصب ؟ فقال : ما أنهر الدم ، وذكر اسم اللّه عليه فكلوه ، ليس السنّ والظفر . وسأخبركم : أما السنّ فعظم ، وأما الظّفر فمدى الحبشة . وروى النسائي وأبو داود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن عدىّ بن حاتم قال [ له ] « 1 » : أرأيت إن أصاب أحدنا صيدا وليس معه سكين ، أنذبح بالمروة وشقة « 2 » العصا ؟ قال : أنهر الدم بما شئت ، واذكر اسم اللّه تعالى . وقد تقدم في حديث جارية كعب بن مالك . والصحيح أنها ذبحت بمروة ، وأجازه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . المسألة الثانية عشرة - ليس في الحديث الصحيح ذكر الذكاة بغير انهار الدم ، فأما فرى الأوداج وقطع الحلقوم والمريء فلم يصحّ فيه شيء . وقال مالك وجماعة : لا تصحّ الذكاة إلا بقطع الحلقوم والودجين . وقال الشافعي : يصحّ بقطع الحلقوم والمريء « 3 » ولا يحتاج إلى الودجين بتفصيل قد ذكرناه في المسائل . وتعلّق علماؤنا بحديث رفع بن خديج أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : أفر الودجين واذكر اسم اللّه . ولم يصحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الباب شيء لا لنا ولا لهم ، وإنما المعوّل على المعنى ؛ فالشافعي اعتبر قطع مجرى الطعام والشراب الذي لا يكون معه حياة ، وهو الغرض من الموت . وعلماؤنا اعتبروا الموت على وجه يطيب معه اللحم ، ويفترق فيه الحلال - وهو اللّحم ، من الحرام ، وهو الدم - بقطع الأوداج ، وهو مذهب أبي حنيفة . وعليه يدل صحيح الحديث في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ما أنهر الدم « 4 » . وهذا بيّن لا غبار عليه .
--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) المروة : حجر أبيض براق يجعل منه كالسكين ، والحديث في أحكام الجصاص : 3 - 302 ( 3 ) في ا : بقطع الحلقوم والودجين . والمثبت في ل . ( 4 ) في أحكام الجصاص ( 3 - 302 ) : كل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم فلا بأس به والذكاة صحيحة ، وقال أبو يوسف : أما العظم والسن والظفر فقد نهى أن يذكى بها ، وجاءت في ذلك أحاديث وآثار ؛ قال : ولو أن رجلا ذبح بسنه أو بظفره فهي ميتة لا تؤكل .