ابن العربي

737

أحكام القرآن

فيجيء الغريب فلا يدرى أيّهم هو حتى يسأل عنه ، فطلبنا إلى رسول اللّه عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه ، فبنينا له دكّانا من طين ، كان يجلس عليه ، وكنا نجلس جانبيه ، فإنا لجلوس ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مجلسه إذ أقبل رجل من أحسن الناس وجها ، وأطيب الناس ريحا ، وأنقى الناس ثوبا ، كأن ثيابه لم يمسها دنس ، إذ وقف في طرف السّماط « 1 » ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه . فردّ عليه السّلام ، ثم قال : يا محمد ، أدنو ؟ قال : ادنه . فما زال به يقول : أدنو ؟ ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقول له : ادنه ، حتى وضع يديه على ركبتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ؛ أخبرني ما الإسلام ؟ قال : الإسلام أن تعبد اللّه ، ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتحجّ البيت وتصوم رمضان . قال : فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت ؟ قال : نعم . قال : صدقت . قال : فلما أن سمعنا قوله يسأله ويصدقه أنكرنا ذلك . ثم قال : يا محمد ، أخبرني ما الإيمان ؟ قال : أن تؤمن باللّه والملائكة والكتاب والنبيين ، وتؤمن بالقدر كلّه . قال : فإذا فعلت ذلك فقد آمنت ؟ قال : نعم . قال : صدقت . قال : فما الإحسان ؟ قال : الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال : صدقت . قال : فمتى الساعة ؟ قال : فنكّس فلم يجبه ، ثم دعاه فلم يجبه ، ثم رفع رأسه ، فحلف باللّه ، وقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، ولكن لها علامات يجئن « 2 » ، إذا رأيت رعاء « 3 » الغنم يتطاولون في البنيان ، ورأيت الحفاة المرأة ملوك الأرض ، ورأيت المرأة تلد ربّها ، هن خمس لا يعلمهن إلّا اللّه « 4 » : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . وذكر كلمة معناها ، ثم صعد إلى السماء ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : والذي

--> ( 1 ) السماط : الجانب ( المختار ) . ( 2 ) في ل : يحس . ( 3 ) رعاء : جمع راع ( المصباح ) . ( 4 ) سورة لقمان ، آية 34 ، وانظر الحديث في صحيح مسلم : 38 ، 39