ابن العربي

721

أحكام القرآن

وذلك أن الوصية تكون في ثلاثة أحوال : الأوّل « 1 » حال البدار إلى السنّة ؛ لقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : ما حقّ امرئ مسلم يبيت ليلتين إلّا ووصيته مكتوبة عنده . وقد تقدم شرح وقت ذلك وسببه وحقيقة الوصية ، وهي المسألة الثامنة . المسألة التاسعة - في وقت الوصية وسننها بالإيضاح والبسط : وذلك عند السفر للمخافة فيه ، والمرض ؛ لأنه رائد المنية ومظنّتها ، وقد قال مالك في كتاب العتق : إذا قال لعبده في مرضه : أنت حرّ بعد موتى كان له الرجوع عنه ؛ لأنها حالة مرض ، فاقتضت ذلك قرينة في الحكم بأنه وصية ، فجاز له الرجوع فيه . وقد كنت أردت بسطه ، فلما ذكرت طوله قبضت عنه العنان ، وأحلت على مسائل الفقه بالبيان . المسألة العاشرة - قوله تعالى : اثْنانِ : وكان بمطلقه يقتضى شخصين ، ويحتمل رجلين ، إلا أنه قال بعد ذلك : ذوا عدل ، فبيّن أنه أراد رجلين ؛ لأنه لفظ لا يصلح إلا للمذكر ، كما أن « ذواتي » لا تصلح إلا للمؤنث . المسألة الحادية عشرة - إعرابه : وفيه أربعة أقوال : الأوّل - أن يكون « شهادة » مرتفعا بالابتداء واثنان خبره . التقدير شهادة اثنين . الثاني - أن يرتفع اثنان بشهادة ؛ التقدير وفيما أنزل عليكم أن يشهد اثنان . الثالث - أن يكون اثنان مفعولا لم يسمّ فاعله بشهادة . الرابع - يكون تقديره : شهود شهادة بينكم اثنان ، ويجوز الحذف مع الابتداء ، كما يجوز مع الخبر . وفي الثالث بعد ؛ لأن شهادة مصدر شهد ، وهو بناء لا يتعدى ، وقد مهدناه في الملجئة . المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى : ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ، وقد تقدم شرحه في سورة البقرة . المسألة الثالثة عشرة - قوله تعالى : مِنْكُمْ : فيه ثلاثة أقوال :

--> ( 1 ) ذكر الأول ، ولم يذكر بقية الأحوال .