ابن العربي
714
أحكام القرآن
إلى قوله تعالى : أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا ، فنزعت الخمسمائة من عدىّ بن بدّاء « 1 » . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، وليس إسناده بصحيح . وقد روى شيء « 2 » من هذا عن ابن عباس على الاختصار ، قال : خرج رجل من بنى سهم مع تميم الداري وعدى بن بدّاء « 3 » ، فمات السّهمى بأرض ليس بها مسلم ، فلما قدما « 4 » بتركته فقدوا جاما من فضة مخوّصا بالذهب ، فأحلفهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم وجدوا الجام بمكة ، فقالوا : اشتريناه من عدى بن بدّاء وتميم ، فقام رجلان من أولياء السّهمى ، فحلفا باللّه لشهادتنا أحقّ من شهادتهما ، وإن الجام لصاحبهم . قال : وفيهم نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ . . . . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وكذلك خرّجه البخاري بلفظه والدّارقطنيّ فهو صحيح . وذكر يحيى بن سليمان الجعفي صاحب التفسير الكبير ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا الكلبي أنّ أبا صالح حدّثه عن ابن عباس أنه قال : وأما قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ . . . . قال : بلغنا - واللّه أعلم - أنها نزلت في مولى من موالي قريش ، ثم لآل العاص بن وائل - انطلق في تجارة نحو الشام ، ومعه تميم بن أوس الداري وعدى بن بدّاء ، ويروى بيداء ، وهما نصرانيان يومئذ ، فتوفّى المولى في مسيره ؛ فلما حضره الموت كتب وصيّته ثم جعلها في ماله ومتاعه ، ثم دفعها « 5 » إليهما ، وقال لهما : أبلغا أهلي مالي ومتاعي ؛ فانطلقا لوجهها الذي توجّها إليه ، ففتّشا متاع المولى المتوفى بعد موته ، فأخذا ما أعجبهما منه ، ثم رجعا بالمال والمتاع الذي بقي إلى أهل الميت فدفعاه إليهم ، فلما فتّش القوم المال والمتاع الذي بقي فقدوا بعض ما خرج به صاحبهم معه من عندهم ، فنظروا إلى الوصية - وهي في المتاع - فوجدوا المال والمتاع فيهما مسمّى ، فدعوا تميما وصاحبه ، فقالوا لهما : هل باع صاحبنا شيئا مما كان عنده « 6 » أو اشترى ؟ فقالوا : لا . قالوا : فهل مرض فطال مرضه فأنفق
--> ( 1 - 2 ) سنن الترمذي : 5 - 259 . ( 3 ) في أسباب النزول 122 عدى بن زيد . ( 4 ) في ل ، والترمذي : قدمنا . ( 5 ) في ل : ودفعه . ( 6 ) في ل : معه .