ابن العربي

539

أحكام القرآن

المسألة السابعة - قوله تعالى : وَما أَكَلَ السَّبُعُ : وكان أهل الجاهلية إذا أكل السبع شاة أكلوا بقيّتها ؛ قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما . المسألة الثامنة - قوله تعالى : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ : فيه ثلاثة أقوال : الأول - أنه استثناء مقطوع عما قبله غير عائد إلى شيء من المذكورات ، وذلك مشهور في لسان العرب ، يجعلون إلا بمعنى لكن ، من ذلك قوله « 1 » : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً : معناه لكن إن قتله خطأ ، وقد تقدم كلامنا عليه ، وأنشد بعضهم لأبى خراش الهذلي « 2 » : أمسى سقام خلاء لا أنيس به * إلّا السباع ومرّ الريح بالغرف أراد إلا أن يكون به السباع ، أو لكن به السباع . وسقام : واد لهذيل . ومنه « 3 » قول الشاعر : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلّا العيس وقال النابغة « 4 » : وما بالرّبع من أحد * إلّا الأوارىّ ومن أبدعه قول جرير « 5 » : من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ * من الأرض إلا ذيل برد مرحّل كأنه قال : لم تطأ على الأرض إلّا أن تطأ ذيل برد مرحّل . أخبرنا بذلك كله أبو الحسن الطيوري ، عن البرمكي ، والقزويني ، عن أبي عمر بن حيوة ، عن أبي عمر محمد ابن عبد الواحد ، ومن أصله نقلته .

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 91 . ( 2 ) معجم البلدان - مادة سقم . ( 3 ) في ل : ومثله . ( 4 ) من بيتين له في ديوانه ( 25 ) وهما : وقفت بها أصيلانا أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا الأوارى لأيا ما أبينها * والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد ( 5 ) ديوانه 457 ، وفيه : إلا نير مرط مرحل . وبرد مرحل : عليه تصاوير الرحال .