ابن العربي

706

أحكام القرآن

جواب خامس - وذلك أن أبا حنيفة ناقض ، فقال : إذا أوصى بالحبس جاز ، وهذه المناقضات الخمس لا جواب له عنها إلا وينعكس عليهم « 1 » في مسألتنا ، ولهم آثار لم نرض ذكرها لبطلانها . المسألة الخامسة - في عتق السائبة : قال أصبغ ، عن ابن القاسم في العتبية : أكره عتق السائبة ؛ لأنه كهبة الولاء . وقال عيسى : أكرهه وأنهى عنه . قال سحنون : لا يعجبنا كراهيته له ، وهو جائز ، كما يجوز أن يعتق عن غيره - يريدان : ولا يكون ذلك هبة للولاء ، كذلك في السائبة ، وهذا الذي قالاه صحيح على تعليله . وأما لو علل الكراهة بأنها لفظة مذمومة شرعا ، فلا يتقرب بها ؛ إذ له في غيرها من ألفاظ العتق في كناياته وصرائحه مندوحة لكان له وجه ، وتبينت المسألة ؛ وبالكراهة أقول للمعنى الذي نبهت عليه . المسألة السادسة - في تصويره : وهو أن يقول « 2 » للعبد : أنت سائبة ، وينوى العتق . أو يقول : أعتقك سائبة . فقال علماؤنا : ولاؤه للمسلمين ، وبه قال عمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن شهاب ، رواه عنه « 3 » ابن القاسم ومطرف . وقال الشافعىّ وأبو حنيفة : ولاؤه لمعتقه ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وابن نافع ، وابن الماجشون . وجه الأول أنّ اللفظ يقتضى أن يزول عنه الملك واليد ويبقى كالجمل المسيّب الذي لا يعرض له ، ولو تعيّن الولاء لأحد لم يتحقق هذا المعنى . ووجه الثاني - وبه أقول - أنه لا سائبة في الإسلام . وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : الولاء لمن أعتق . وتحقيق القول فيه أنه لم يعتق عن معيّن ، فلا يخرج الولاء عنه ، كما لو أطلق العتق . المسألة السابعة - قوله تعالى : وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ : وهذا عامّ فيهم ، لكن افتراؤهم على قسمين منهم « 4 » : افتراء معاند يعلم أن هذا كذب

--> ( 1 ) في ل : عليه . ( 2 ) في ل : يقال . ( 3 ) في ل : عن . ( 4 ) في ل : منه .