ابن العربي
696
أحكام القرآن
أحدهما الكافر . والثاني الحرام . وأما الطيب - وهي : المسألة الثانية - ففيه أيضا قولان : أحدهما المؤمن . الثاني الحلال . المسألة الثالثة - قوله تعالى : وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ : وفي معناه قولان : أحدهما - أنّ الخطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد أمته ؛ فإنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يعجبه الكفار ولا الحرام ، وإنما يعجب ذلك الناس . الثاني - أنّ المراد به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وإعجابه له أنه صار عنده عجبا مما يشاهد من كثرة الكفار ، والمال الحرام ، وقلة المؤمنين ، وقلة المال الحلال . وقد سبق علم اللّه تعالى وحكمه بذلك . والدليل عليه الحديث الصحيح ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تعالى يوم القيامة : يا آدم ، ابعث بعث النار ، فيقول : يا رب ، وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون للنار وواحد للجنّة . المسألة الرابعة - في وجه عدم استوائه ووجوب تفاوته : إن الحرام يؤذى في الدين ، ويجب فسخه وردّه ، والحلال ينفع ويجب إمضاؤه [ ويصح تنفيذه ] « 1 » . قال اللّه تعالى « 2 » : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ . وقال « 3 » : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ . وقال سبحانه وتعالى « 4 » : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ . فلا يعجبنّك كثرة المالى الربوي ، ونقصان المال بصدقته التي تخرج منه ؛ فإن اللّه يمحق ذلك الكثير في العاقبة ، وينمّى المال الزكاتى « 5 » بالصدقة ، وبهذا احتجّ من علمائنا من رأى أن البيع الفاسد يفسخ ، ولا يمضى بحوالة سوق ، ولا بتغير بدن ؛ فيستوى في إمضائه مع البيع الصحيح ؛ بل يفسخ أبدا .
--> ( 1 ) ليس في ل . ( 2 ) سورة ص ، آية 28 . ( 3 ) سورة الجاثية ، آية 21 ( 4 ) سورة البقرة ، آية 276 . ( 5 ) في ل : الزاكي .