ابن العربي

684

أحكام القرآن

البحرة والبحيرة ؛ لاجتماع الناس فيها . وقد قيل في قوله تعالى « 1 » : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ : إن البحر البلاد ، والبرّ الفيافي والقفار . وفائدته أن اللّه سبحانه خلق برّا وبحرا وهواء ، وجعل لكل مخلوق من هذه المخلوقات الثلاثة عمارة ، فعمارة الهواء الطير ، وعمارة الماء الحيتان ، وعمارة الأرض سائر الحيوان ، وجعل كلّ ذلك مباحا للإنسان على شروط وتنويع ، هي مبيّنة في مسائل الأحكام ، لقوله تعالى « 2 » : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . المسألة الثالثة - قوله تعالى : صَيْدُ الْبَحْرِ : وفيه ثلاثة أقوال : الأول - ما صيد منه على معنى تسمية المفعول بالفعل حسبما تقدم بيانه . الثاني - هو حيتانه ؛ قاله مجاهد . الثالث - السمك الجرّى « 3 » ؛ قاله ابن جبير . وهذه الأقوال الثلاثة ترجع إلى قول واحد ، وهي حيتانه تفسيرا ، ويرجع من طريق الاشتقاق إلى أنه أراد ما حوول أخذه بحيلة وعمل ، ويدخل تحت قوله : ما صيد منه ، وهو أصل المسألة ، فكأنه قال : أحلّ لكم أخذ ما في البحر من الحيتان بالمحاولة ، وأحلّ لكم طعامه ، وهو ما أخذ بغير محاولة - وهي : المسألة الرابعة - والذي يؤخذ بغير محاولة ولا حيلة على قسمين : أحدهما - ما طفا عليه ميتا . والثاني - ما جزر عنه الماء ، فأخذه الناس . وكذلك اختلف الناس في قوله تعالى : وَطَعامُهُ : على ثلاثة أقوال : الأول - ما جزر عنه .

--> ( 1 ) سورة الروم ، آية 41 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 29 . ( 3 ) الجري : ضرب من السمك في ظهره طول ، وفي فمه سعة ، وليس له عظم إلا عظم اللحيين والسلسلة .