ابن العربي

680

أحكام القرآن

والصحيح أنه يلزم القيمة يوم الإتلاف ، وهذه المسألة محمولة عليها . والدليل على ذلك أنّ الوجوب كان حقّا للمتلف عليه ، فإذا أعدمه المتلف لزمه إيجاده بمثله « 1 » ، وذلك في وقت العدم ، فالقضاء يظهر « 2 » الواجب في ذمة المتلف ، ولا يستأنف القاضي إيجابا لم يكن ، وهذا يعضد في مسألتنا الوجوب في موضع الإتلاف ، فأما في موضع فعل الكفّارة فلا وجه له . المسألة الحادية والثلاثون - قال علماؤنا : فأما الهدى فلا بد له من مكة . وأما الإطعام فاختلف فيه قول مالك ؛ هل يكون بمكة أو بموضع الإصابة . وأما الصوم فلم يختلف قوله : إنه يصوم حيث شاء . وقال حماد وأبو حنيفة : يكفّر بموضع الإصابة . وقال عطاء : ما كان من دم أو طعام بمكة ، ويصوم حيث شاء . وقال الطبري : يكفّر حيث شاء . فأما قول أبي حنيفة : إنه يكفّر حيث أصاب ، فلا وجه له في النظر ولا أثر فيه . وأما من قال : إنه يصوم حيث شاء فلأنّ الصوم عبادة تختص بالصائم ، فتكون في كل موضع كصيام سائر الكفارات في الحجّ وغيرها . وأما وجه القول بأنّ الطعام يكون بمكة فلأنه بدل من الهدى أو نظير له ؛ والهدى حقّ لمساكين مكة ؛ فلذلك يكون بمكة بدله أو نظيره . وأما من قال : إنه يكون بكل موضع ، وهو المختار ، فإنه اعتبار بكل طعام وفدية ، فإنها تجوز بكل موضع . واللّه أعلم . المسألة الثانية والثلاثون - قوله تعالى : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ : قال علماؤنا : العدل والعدل - بفتح العين وكسرها : هو المثل ، ويؤثر عن السكاكي أنه قال : عدل الشيء - بكسر العين - مثله من جنسه ، وبفتح العين مثله من غير جنسه ، وأراد أو يصوم صوما مماثلا للطعام ، ولا يصحّ أن يماثل الطعام الطعام في وجه أقرب من العدد . وقد تقدّم توجيهه . ومن العلماء من قال : يصوم على عدد المساكين في الطعام لا على عدد الأمداد الأشهر ، وهو عند علماءنا ، والكافّة . ومنهم من قدّره بالأمداد ، وقد قال الشافعي : عن كلّ مدّ يوما ، وهو القول الثاني لمالك .

--> ( 1 ) في ل : لمثله . ( 2 ) في ل : مظهر .