ابن العربي

668

أحكام القرآن

وقوله : وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، يقال : رجل حرام وامرأة حرام ، وجمع ذلك حرم ، كقولنا : قذال وقذل « 1 » . وكذلك يدخل في عمومه الأحرار والعبيد ، وهي : المسألة التاسعة - وقد بينا هذه المعاني في كتب الأصول . المسألة العاشرة - قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فذكر اللّه سبحانه وتعالى المتعمّد في وجوب الجزاء خاصة ، وفي ذلك ثلاثة أقسام : متعمّد ، ومخطئ ، وناس ؛ فالمتعمّد هو القاصد للصيد مع العلم بالإحرام ، والمخطئ هو الذي يقصد شيئا فيصيب صيدا . والناسي هو الذي يتعمّد الصيد ولا يذكر إحرامه . واختلف الناس في ذلك على ثلاثة أقوال « 2 » : الأول - أنه يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان ؛ قاله ابن عباس ، ويروى عن عمر وعطاء والحسن وإبراهيم النخعي والزهري . الثاني - إذا قتله متعمّدا لقتله ، ناسيا لإحرامه ؛ فأما إذا كان ذاكرا لإحرامه فقد حلّ ولا حجّ له ، ومن أخطأ فذلك الذي يجزى . الثالث - لا شيء على المخطئ والناسي ، وبه قال الطبري وأحمد بن حنبل في إحدى روايتيه . واختلف الذين قالوا بعموم الكفّارة في توجيه ذلك على أربعة أقوال : الأول - أنه ورد القرآن بالعمد ، وجعل الخطأ تغليظا ، قاله سعيد بن جبير . والثاني - أنّ قوله : مُتَعَمِّداً خرج على الغالب ، فالحق به النادر ، كسائر أصول الشريعة . الثالث - قال الزهرىّ : إنه وجب الجزاء في العمد بالقرآن ، وفي الخطأ والنسيان بالسّنة . الرابع - أنه وجب بالقياس على قاتل الخطأ بعلّة أنها كفّارة إتلاف نفس ؛ فتعلّقت بالخطإ ، ككفّارة القتل ؛ وتعلق مجاهد بأنه أراد متعّمدا للقتل ناسيا لإحرامه ، لقوله بعد ذلك : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ، ولو كان ذاكرا لإحرامه لوجبت عليه العقوبة لأول مرة .

--> ( 1 ) القذال - كسحاب : جماع مؤخر الرأس ، ومعقد العذار من الفرس خلف الناصية ، جمعه قذل وأقذلة ( القاموس ) . ( 2 ) في القرطبي : على خمسة أقوال .