ابن العربي
666
أحكام القرآن
والمقدار المتعلق منه هاهنا بهذا الموضع أنّ القتل ليس من أنواع التذكية بمطلقه ولا الخنق ، ولا يعدّ من باب الذبح أو النحر اللذين شرعا في الحيوان المأكول لتطييبه . المسألة الخامسة - لما قال اللّه تعالى : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ جرى عمومه على كلّ صيد برّى وبحرى ، حتى جاء قوله تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ؛ فأباح صيد البحر إباحة مطلقة ، وحرّم صيد البرّ على المحرمين ؛ فصار هذا التقسيم والتنويع دليلا على خروج صيد البحر من النهى . المسألة السادسة - قوله تعالى : وَأَنْتُمْ حُرُمٌ عامّ في التحريم بالزمان ، وفي التحريم بالمكان ، وفي التحريم بحالة الإحرام ، إلا أن تحريم الزمان خرج بالإجماع عن أن يكون معتبرا ، وبقي تحريم المكان وحالة الإحرام على أصل التكليف . المسألة السابعة - قوله تعالى : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ عامّ في كل صيد كان ، مأكولا أو غير مأكول ، سبعا أو غير سبع ، ضاريا أو غير ضار ، صائلا أو ساكنا ؛ بيد أن العلماء اختلفوا في خروج السباع عنه وتخصيصه منها « 1 » ؛ فقال علماؤنا : يجوز للمحرم قتل السباع العادية المبتدئة بالمضرّة كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب العقور وما في معناها ، ومن الطير كالغراب والحدأة ؛ ولا جزاء عليه فيه . وقال أبو حنيفة بقولنا في الكلب العقور والذئب والغراب والحدأة ، وخالفنا في السبع والفهد والنمر وغيرها من السباع ، فأوجب على المحرم الجزاء بقتلها . وقال الشافعي : كلّ ما لا يؤكل لحمه فلا جزاء فيه إلا السّمع وهو المتولّد بين الذئب والضبع . ودليلنا قوله صلى اللّه عليه وسلم : خمس ليس على المحرم في قتلهنّ جناح . و في رواية : يقتلن في الحلّ والحرم : الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور . و في رواية : الحية والكلب العقور ، خرّجه الأئمة بأجمعهم . و فيه الغراب الأبقع ؛ خرّجه مسلم « 2 » ، و فيه السبع العادي ، خرّجه أبو داود والترمذي ، وهذا تنبيه على العلّة وعلى الأجناس .
--> ( 1 ) في ل : فيها . ( 2 ) صحيح مسلم : 858