ابن العربي

662

أحكام القرآن

أحدهما - أنهم المحلّون ؛ قاله مالك . الثاني - أنهم المحرمون ؛ قاله ابن عباس وغيره ، وتعلّق من عمّم بأن قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مطلق في الجميع . وتعلق من خصّ بأن قوله : لَيَبْلُوَنَّكُمُ يقتضى أنهم المحرمون ؛ فإن تكليف الامتناع الذي يتحقق به الابتلاء هو مع الإحرام . وهذا لا يلزم ؛ لأنّ قوله : ليبلونّكم ، الذي يقتضى التكليف يتحقق في المحلّ بما شرط له من أمور الصيد ، وما شرع له من وظيفة « 1 » في كيفية الاصطياد ، والتكليف كلّه ابتلاء وإن تفاضل في الكثرة والقلة ، وتباين في الضعف والشدة . المسألة الرابعة - قال قوم : الأصل في الصّيد التحريم ، والإباحة فرعه المرتّب عليه ، وهذا ينعكس فيقال : الأصل في الصيد الإباحة والتحريم فرعه المرتّب عليه ، ولا دليل يرجّح أحد القولين به . ونحن نقول : لا أصل في شيء إلا ما أصله الشرع بتبيان حكمه وإيضاح الدليل عليه من حلّ أو تحريم ، ووجوب أو ندب أو كراهية ، وقد بينّا هذا في مسألة الأكل لما أكله الكلب من الصيد ، حتى قيل الأصل في الصيد التحريم . وإذا أكل الكلب من الصيد فهو مشكوك فيه . وقلنا : إنّ الأصل في الصيد الإباحة فلا يحرّمه أكل الكلب منه إلا بدليل . ثم ذكرنا التعارض فيه والانفصال عنه ، فلينظر في موضعه . المسألة الخامسة - قوله تعالى : تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ بيان لحكم صغار الصيد وكباره . قال ابن وهب : قال مالك : قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ ؛ فكل شيء يناله الإنسان بيده ، أو برمحه - أو بشيء من سلاحه فقتله ، فهو صيد ، كما قال اللّه تعالى « 2 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، وهذا بيان شاف .

--> ( 1 ) في القرطبي : من وصفه . ( 2 ) سورة المائدة ، آية 95