ابن العربي

654

أحكام القرآن

أو لعدم ذات اليد ؛ فإن كان لمغيب المال فحيث كان ثاويا « 1 » كان كعدمه ، وإن كان في بلد آخر ، ووجد من يسلفه لم يجزه الصوم ، وإن لم يجد من يسلفه اختلف فيه ؛ فقيل : ينتظر إلى بلده ، وذلك لا يلزمه ؛ بل يكفّر بالصيام في موضعه ، ولا ينبغي أن يلتفت إلى غيره ؛ لأن الوجوب قد تقرّر في الذمة ، والشرط من العدم قد تحقق ، فلا وجه لتأخير الأمر . المسألة الثالثة والعشرون - في تحديد العدم : قال سعيد بن جبير : من لم يجد : من لم يكن عنده إلا ثلاثة دراهم . وقال الحسن : درهمان . وقيل : من لم يكن له فضل عن رأس ماله الذي يعيش منه مع عياله فهو الذي لم يجد . وقيل : من لم يكن له إلا قوت يومه وليلته ، وبه قال الشافعي واختاره الطبري ؛ فهذه أربعة أقوال ليس لواحد منها دليل يقوم عليه ، ولا سيما من قال بدرهم ودرهمين . والذي عندي أنه إن لم يقدر أطعم كلّ يوم أو كل جمعة مسكينا حتى يتمّ كفارته . وأما الكسوة فلا يعطيها إلا من كان له فوق قوت سنة . وأما الرّقبة فقد تفطّن مالك للحق ، فقال : إن من لم يملك إلا رقبة أو دارا لا فضل « 2 » فيهما ؛ أو عرضا ثمن رقبة لم يجزه إلا العتق ، فذكر الدار والعرض والرقبة . وهذا يدلّ على أنّ هنالك رمقا ، لكن لم يذكر ما معه غيرهما ، هل يعتق الرقبة التي كانت تعيشه بخراجها وكسبها أم عنده فضل غيرها ؟ فإن كانت الرقبة هي التي كانت تعيشه بخراجها فلا سبيل إلى عتقها . وبالجملة المغنية عن التفصيل ذلك على التراخي ، وليس على الفور فليتريّث في ذلك حتى يفتح اللّه له أو يغلب على ظنّه الفوت أو يؤثر العتق ، أو الإطعام بسبب يدعوه إلى ذلك . المسألة الرابعة والعشرون - قوله تعالى : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ : قرأها ابن مسعود وأبىّ متتابعات « 3 » . وقال مالك « 4 » والشافعي : يجزئ التفريق ؛ وهو الصحيح ؛ إذ التتابع صفة لا تجب « 5 » إلا بنصّ أو قياس على منصوص ، وقد عدما في مسألتنا .

--> ( 1 ) ثاويا : مقيما . ( 2 ) الفضل : الزيادة . ( 3 ) والقرطبي : 6 - 283 ، وقال : وبه قال أبو حنيفة والثوري ، وهو أحد قولي الشافعي ، واختاره المزني قياسا على الصوم في كفارة الظهار . ( 4 ) في القرطبي : وقال مالك والشافعي في قوله الآخر . ( 5 ) في ل : لا تثبت . والمثبت في القرطبي أيضا .