ابن العربي

648

أحكام القرآن

عنه إلى المراغة ؟ لا أفعله أبدا ؛ واقتفى أثر الكرىّ ، وحلّله من الكراء ، وصرف رحله . وأقام بها حتى مات رحمه اللّه . المسألة الحادية عشرة - في الأفضل : من استمرار البر في اليمين أو الحنث إلى الكفارة : في صحيح مسلم « 1 » : لأن يلجّ أحدكم بيمينه في أهله « 2 » آثم له عند اللّه من أن يعطى [ عنها ] « 3 » كفارته التي فرض اللّه عليه . وذلك يختلف بحسب اختلاف حال المحلوف عليه ؛ فإن حلف ألّا يأتي أمرا لا يجوز فالبرّ واجب لقوله صلى اللّه عليه وسلم في الصحيحين حين نبذ خاتم الذهب من يده وقال : واللّه لا ألبسه أبدا . ونبذ الناس خواتيمهم . وإن حلف على مكروه فالبرّ مكروه . وإن حلف على واجب عصى والحنث « 4 » واجب . وإن حلف على مباح فإنه يجب النظر إليه : فإن كان تركه مضرا وجب عليه الحنث . وإن كان في فعله منفعة استحبّ له الحنث . وفيه جاء قوله : لأن يلجّ أحدكم في أهله بيمينه . . . إلى آخره حسبما ثبت في الصحيحين . المسألة الثانية عشرة - في تقديم الكفّارة على الحنث : لعلمائنا روايتان : إحداهما يجوز ذلك له ؛ وبه قال الشافعي . وقال في الرواية الأخرى : لا يجوز ؛ وهو مذهب أبي حنيفة . والمسألة طيولية قد أفضنا فيها عند ذكرنا مسائل الخلاف بالتحقيق الكامل ، وهاهنا ما يحتمل بعض ذلك ، فنذكر منه ما يتعلّق بظاهر القرآن : قال ربنا سبحانه وتعالى : ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ، فعلّق الكفارة على سبب ، وهو الحلف . وقال بعض العلماء منّا ومنهم : معناه إذا حلفتم وحنثتم ؛ لأنّ الكفارة إنما هي لرفع الإثم ، وما لم يحنث لم يكن هنالك ما يرفع ، فلا معنى لفعلها ، لأنّ الكفارة لا ترفع المستقبل ، وإنما ترفع الماضي من الإثم ، فهذا الذي يقتضيه ظاهر قولنا : الكفارة ، وهو الذي أوجب أن تقدّر الآية بقوله : ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 1276 ، ويلج : معناه أن يحلف على شيء ، ويرى غيره خيرا منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر ؛ فذلك آثم له ( النهاية ) . ( 2 ) أي في قطيعتهم . ( 3 ) ليس في ل ، والقرطبي ، ومسلم . ( 4 ) في ا : والبر .