ابن العربي

633

أحكام القرآن

قال قوم : معناه عن كل ما أنزل اللّه إليك ، والبعض يستعمل بمعنى الكل ، قال الشاعر « 1 » : أو يغتبط بعض النفوس حمامها ويروى : أو يرتبط . أراد كلّ النفوس ، وعليه حملوا قوله تعالى « 2 » : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . والصحيح أنّ « بعض » على حالها « 3 » في هذه الآية ، وأنّ المراد به الرّجم أو الحكم الذي كانوا أرادوه ولم يقصدوا أن يفتنوه عن الكل . الآية السابعة عشرة - قوله تعالى « 4 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ : اختلف في سبب نزولها على ثلاثة أقوال : الأول - أنها « 5 » نزلت في عبادة ، وابن أبىّ ؛ وذلك أن عبادة تبرّأ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حلف قوم من اليهود كان له من حلفهم مثل ما لعبد اللّه بن أبىّ ، وتمسك ابن أبىّ بهم ، وقال : إني رجل أخاف الدوائر . الثاني - كان المنافقون يوازرون يهود قريظة ونصارى نجران ؛ لأنهم كانوا أهل ريف ، وكانوا يميرونهم « 6 » ويقرضونهم ، فقالوا : كيف نقطع مودّة قوم إذا أصابتنا سنة « 7 » فاحتجنا إليهم وسّعوا علينا المنازل وعرضوا « 8 » علينا الثمار إلى أجل ، فنزلت ، وذلك قوله

--> ( 1 ) هو لبيد . وفي اللسان - بعض ، والديوان 13 / 3 أو يتعلق . وصدره : تراك أمكنة إذا لم أرضها . . . . ( 2 ) سورة الزخرف ، آية 63 . ( 3 ) في ل : على بابها . وفي اللسان : وإنما أراد لبيد ببعض النفوس نفسه . ( 4 ) الآية الواحدة والخمسون . ( 5 ) أسباب النزول : 113 ، والقرطبي : 6 - 216 ( 6 ) ماره : أعطاه الميرة . والميرة : الطعام ( النهاية ) . ( 7 ) السنة : الجدب . ( 8 ) في ل : وعوضوا .