ابن العربي

631

أحكام القرآن

المسألة التاسعة عشرة - إذا قطع يمين رجل أو يساره لم يؤخذ اليمين إلا باليمين واليسار إلّا باليسار عند كافة الفقهاء . وقال ابن شبرمة : تؤخذ اليمين باليسار واليسار باليمين نظرا إلى استوائهما في الصورة والاسم ، ولم ينظر إلى المنفعة ، وهما فيها متفاوتتان أشدّ تفاوتا مما بين اليد والرجل ، فإذا لم تؤخذ اليد بالرجل فلا تؤخذ يمنى بيسرى . المسألة الموفية عشرين - نصّ اللّه سبحانه على أمهات الأعضاء وترك باقيها للقياس عليها ، وكل عضو فيه القصاص إذا أمكن ولم يخش عليه الموت ، وكذلك كلّ عضو بطلت منفعته وبقيت صورته فلا قود فيه ، وفيه الدية لعدم إمكان القود فيه ، وفيه تفصيل في الأعضاء والصّور بيناها في أصول الفقه . المسألة الحادية والعشرون - لما بينا أنّ اللّه سبحانه ذكر ما ذكر وخصّ ما خصّ قال بعد ذلك : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ؛ فعمّ بما نبّه فيه من ذلك وبيّنه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ففي الصحيح عن أنس قال « 1 » : كسرت الرّبيع - وهي عمّة أنس بن مالك - ثنيّة « 2 » جارية من الأنصار ، فطلب « 3 » القوم القصاص ، فأتوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالقصاص . فقال أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك : [ لا ] « 4 » واللّه ، لا تكسر ثنيّتها يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا أنس ، كتاب اللّه القصاص ، فرضي القوم وقبلوا الأرش « 5 » . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّ من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه « 6 » . المسألة الثانية والعشرون - قوله تعالى : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ : اختلف العلماء فيه على قولين : أحدهما - [ فهو كفّارة له هو ] « 7 » المجروح .

--> ( 1 ) ابن ماجة : 884 ، وأخرجه النسائي ( القرطبي : 6 - 201 ) . ( 2 ) الثنية من الأضراس : الأربع التي في مقدم الفم ، ثنتان من فوق وثنتان من أسفل . ( 3 ) في ابن ماجة : فطلبوا العفو . ( 4 ) من ل . ( 5 ) الأرش : الدية . ( 6 ) لأبره : بر اللّه قسمه وأبره : أي صدقه . ( 7 ) ليس في ل .