ابن العربي

531

أحكام القرآن

المسألة الرابعة عشرة - قوله تعالى : إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ : قالوا : من قوله تعالى « 1 » : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . وقيل من قوله : غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ؛ والصحيح أنه من قوله في كل محرّم في كتاب اللّه تعالى أو سنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم . فإن قيل : فقد قال : إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . والذي يتلى هو القرآن ، ليس السنة . قلنا : كلّ كتاب يتلى ، كما قال تعالى « 2 » : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ . وكلّ سنة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهي من كتاب اللّه . والدليل عليه أمران : أحدهما قوله صلّى اللّه عليه وسلم في قصة العسيف « 3 » : لأقضين بينكما بكتاب اللّه ، أما غنمك وجاريتك فردّ عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام . وليس هذا في القرآن ، ولكنه في كتاب اللّه الذي أوحاه إلى رسوله علما من كتابه المحفوظ عنده . والدليل الثاني في حديث عبد اللّه بن مسعود ؛ قال « 4 » : لعن اللّه الواشمات ، والمستوشمات ، والمتنّمصات « 5 » ، والمتفلّجات للحسن ، والمغيّرات لخلق اللّه فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها أم يعقوب ، فجاءت فقالت : إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت . فقال : ومالي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ أليس هو في كتاب اللّه ؟ فقالت : لقد قرأت ما بين اللّوحين فما وجدت فيه ما تقول . فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه . أو ما قرأت : وَما « 6 » آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ؟ قالت : بلى . قال : فإنه قد نهى عنه . قالت : فإني أرى أهلك يفعلونه . قال : فاذهبي فانظري ، فذهبت [ فنظرت ] « 7 » فلم تر من حاجتها شيئا . فقال : لو كانت كذلك ما جامعتها .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية 3 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، آية 48 ( 3 ) صحيح مسلم : 1325 ، والعسيف : الأجير . ( 4 ) صحيح مسلم : 1678 . ( 5 ) الوشم : أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر . والمستوشمة : التي يفعل بها ذلك . النامصة : هي التي تزيل الشعر من الوجه . والمتنمصة : هي التي تطلب فعل ذلك بها . والفلج : فرجة ما بين الثنايا والرباعيات ، والمتفلجات : النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين . ( 6 ) سورة الحشر ، آية 7 . ( 7 ) من ل .