ابن العربي
629
أحكام القرآن
المسألة العاشرة - لو فقأ أعور عين صحيح ، قيل : لا قود عليه ، وعليه الدية ، روى ذلك عن عمر وعثمان . وقيل : عليه القصاص ؛ وهو قول على والشافعي . وقال مالك : إن شاء فقأ عينه ، وإن شاء أخذ دية كاملة . ومتعلق عثمان [ أنه ] « 1 » في القصاص منه أخذ جميع البصر ببعضه ، وذلك ليس بمساواة . ومتعلّق الشافعي قوله تعالى : الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . ومتعلق مالك أنّ الأدلة لما تعارضت خيّر المجنى عليه ، والأخذ بعموم القرآن أولى ؛ فإنه أسلم عند اللّه تعالى . المسألة الحادية عشرة - إذا فقأ صحيح عين أعور فعليه الدية كاملة عند علمائنا . وقال الشافعي وأبو حنيفة : فيه نصف الدية ، وهو القياس الظاهر . ولكن علماؤنا قالوا : إن منفعة الأعور ببصره كمنفعة السالم أو قريب من ذلك ، فوجب عليه مثل ديته . المسألة الثانية عشرة - قالوا : إذا ضرب سنّه فاسودّت ففيها ديتها كاملة « 2 » ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : فيها حكومة ، وهذا عندي خلاف يؤول إلى وفاق ؛ فإنه إن كان سوادها أذهب منفعتها ، وإنما بقيت صورتها كاليد الشلّاء والعين العمياء ، فلا خلاف في وجوب الدية . وإن كان بقي من منفعتها شيء أو جميعها لم يجب إلّا بمقدار ما نقص من المنفعة حكومة . وروى عن عمر أنه قال : إذا ضرب سنّه فاسودّت ففيها ثلث ديتها ، وهذا مما لا يصحّ عنه سندا ولا فقها . المسألة الثالثة عشرة - قال مالك : إذا أخذ الكبير دية ضرسه ، ثم ثبتت . فلا يردّها . وقال الكوفيون : يردّها ؛ لأنّ عوضها قد ثبت ، أصله سنّ الصغير ؛ ودليلنا أنّ هذا ثبات لم تجر به عادة ، ولا يثبت الحكم بالنادر كسائر أصول الشريعة ، فلو قلع رجل سنّ رجل فردّها صاحبها فالتحمت فلا شيء عليه عندنا . وقال ابن المسيّب وجماعة منهم عطاء : ليس له أن يردّها ثانية ، وإن ردّها أعاد كل صلاة
--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) والقرطبي : 6 - 194