ابن العربي

624

أحكام القرآن

المسألة الثامنة - في المختار : أما قول الشافعي فلا يصحّ ؛ فإن اليهود جاءوا إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم باختيارهم ، وسألوه عن أمرهم ، ففي هذا يكون النظر . وقد قال اللّه سبحانه وتعالى ، مخبرا عن الحقيقة فيه : « 1 » وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ، وأخبر أنهم جاءوا من قبل أنفسهم ، فقال : فَإِنْ جاؤُكَ . ثم خيّره فقال : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، ثم قال له : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ، وهي : المسألة التاسعة - والقسط هو العدل ، وذلك حكم الإسلام ، وحكم الإسلام شهود منّا عدول ؛ إذ ليس في الكفار عدل ، كما تقدم . وإنما أراد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إقامة الحجة عليهم وفضيحة اليهود حسبما شرحنا ؛ وذلك بيّن من سياق الآية والحديث . ولو نظر إلى الحكم بدين الإسلام لما أرسل إلى ابن صوريا ، ولكنه اجتمعت للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم الوجوه فيه من قبول التحكيم وإنفاذه عليهم بحكم التوراة ، وهي الحق حتى ينسخ ، وبشهادة اليهود ، وذلك دين قبل أن يرفع بالعدول منا . المسألة العاشرة - قوله تعالى « 2 » : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ : قال أبو هريرة وغيره : ومحمد « 3 » منهم ؛ يحكمون بما فيها من الحقّ ، وكذلك قال الحسن ، وهو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ ومطلقه في قوله : النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ ، آخرهم عبد اللّه بن سلام . المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ . اختلف فيه المفسرون ؛ فمنهم من قال : الكافرون والظالمون والفاسفون كلّه لليهود ، ومنهم من قال : الكافرون « 4 » للمشركين ، والظالمون لليهود ، والفاسقون للنصارى ، وبه أقول ؛

--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية 43 ( 2 ) سورة المائدة ، آية 44 . ( 3 ) في القرطبي ( 6 - 188 ) : قيل المراد بالنبيين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعبر عنه بلفظ الجمع . وقيل : كل من بعث من بعد موسى بإقامة التوراة . ( 4 ) في القرطبي ( 5 - 19 ) : وقيل « الكافرون » للمسلمين . . . نقلا عن ابن العربي . وفي أحكام الجصاص ( 4 - 93 ) : الأولى للمسلمين ، والثانية لليهود ، والثالثة للنصارى .