ابن العربي
520
أحكام القرآن
المسألة الرابعة - قال ابن سيرين : نزلت والنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في مسير له ، وإلى جنبه حذيفة ، فبلّغها حذيفة وبلغها حذيفة عمر ، وهو يسير خلفه ، فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها ، ورجا أن يكون عنده تفسيرها ، فقال له حذيفة : واللّه إنك لعاجز هكذا قال الطبري في روايته . وقال نعيم بن حماد فيها : واللّه إنك لأحمق إن ظننت أنّ إمارتك تحملني على أن أحدّثك بما لم أحدثك يومئذ . فقال عمر : لم أرد هذا رحمك اللّه ، واللّه لا أزيدك عليها شيئا أبدا ؛ فكان عمر يقول : اللهم من كنت بينتها له فإنها لم تتبيّن لي . وقد روى أنّ عمر نازع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها فضرب في صدره ، وقال « 1 » : يكفيك آية الصيف « 2 » التي نزلت في آخر سورة النساء ، وإن أعش فسأقضى فيها بقضاء يعلمه من يقرأ القرآن ومن لا يقرؤه ، وهو من لا ولد له . المسألة الخامسة - قال علماؤنا : معنى الآية إذا لم يكن للميت ولد ذكر ولا أنثى فكان موروثا كلالة ، فلأخته النصف فريضة مسماة . فأما إن كان للميت ولد أنثى فهي مع الأنثى عصبة يصير لها ما كان يصير للعصبة لو لم يكن ذلك غير محدود بحدّ ، ولم يقل اللّه : إن ان له ولد فلا شيء لأخته معه ؛ فيكون لما قال ابن عباس وابن الزبير وجه ؛ إذ قال ابن عباس : إن الميت إذا ترك بنتا فلا شيء للأخت ، إلا أن يكون معها أخ ذكر ، وإنما بين اللّه سبحانه حقّها إذا ورثت الميت كلالة ، وترك بيان مالها من حقّ إذا لم يورث كلالة ؛ فبينه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بوحي ربّه ، فجعلها عصبة مع إناث ولد الميت ، وذلك لا يغيّر وراثتها في الميت إذا كان موروثا عن كلالة . المسألة السادسة - قوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا : معناه كراهية أن تضلّوا ، وفيه اختلاف قد بيناه في ملجئة المتفقهين فلينظره هنالك من أراده . المسألة السابعة - فإن قيل : وأىّ ضلال أكبر من هذا ؟ ولم يعلمها عمر ولا اتفق فيها الصحابة وما زال الخلاف إلى اليوم الموعود .
--> ( 1 ) ابن كثير : 1 - 593 ( 2 ) أي التي نزلت في الصيف ، وهي الآية التي في آخر سورة النساء ، والتي في أولها نزلت في الشتاء ( النهاية ) .