ابن العربي

511

أحكام القرآن

الآية السابعة والخمسون - قوله تعالى « 1 » : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا . فيها من الأحكام ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قوله تعالى : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى : يعنى متكاسلين متثاقلين ، لا ينشطون لفعلها ، ولا يفرحون لها ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم في الآثار : أرحنا يا بلال . فكان يرى راحته فيها . وفي آثار أخر : وجعلت قرّة عيني في الصلاة . وفي الحديث : أثقل صلاة على المنافقين العتمة والصبح ؛ فإنّ العتمة تأتى وقد أنصبهم عمل النهار ، فيثقل عليهم القيام إليها ، وتأتى صلاة الصبح ، والنوم أحبّ إليهم من مفروح به ، وهم لا يعرفون قدر الصلاة دنيا ولا فائدتها أخرى « 2 » ؛ فيقومون إليها بغير نية إلا خوفا من السيف ومن قام إليها مع هذه الحالة بنيّة إتعاب النفس وإيثارها عليها ، طالبا لما عند اللّه سبحانه فله أجران ، والذي يرى راحته فيها مع الملائكة المقرّبين . المسألة الثانية - قوله تعالى : يُراؤُنَ النَّاسَ : يعنى أنهم يفعلونها ليراها الناس وهم يشهدونها لغوا ، فهذا هو الرياء للشّرك ، فأما إن صلّاها ليراها الناس ، يعنى ويرونه فيها ، فيشهدون له بالإيمان فليس ذلك الرياء المنهىّ عنه ، وكذلك لو أراد بها طلب المنزلة والظهور لقبول الشهادة وجواز الإمامة لم يكن عليه حرج ، وإنما الرياء المعصية أن يظهرها صيدا للدنيا وطريقا إلى الأكل بها ، فهذه نيّة لا تجزئ ، وعليه الإعادة . المسألة الثالثة - قوله تعالى : وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا : وروى الأئمة - مالك وغيره ، عن أنس أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : تلك صلاة المنافقين . تلك صلاة المنافقين . تلك صلاة المنافقين . يجلس أحدهم حتى إذا اصفرّت الشمس ، وكانت بين قرني الشيطان ، أو على قرني الشيطان ، قام ينقر أربعا لا يذكر اللّه

--> ( 1 ) الآية الثانية والأربعون بعد المائة . ( 2 ) في ا : ولا فائدة لها أخرى .