ابن العربي
503
أحكام القرآن
فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قد تقدّم بيانها في أول السورة عند قولنا في آية « 1 » : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى . وقد روى أشهب عن مالك : كان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل فلا يجيب ، حتى ينزل عليه الوحي ، وذلك في كتاب اللّه ، قال اللّه تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ . هذا في كتاب اللّه سبحانه وتعالى كثير . قال علماؤنا : طلبنا ما قال مالك فوجدناه في ثلاثة عشر موضعا : قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ . و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى . وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ . يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً . يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ . يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ . يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ . المسألة الثانية - قوله تعالى : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ الذين لا أب لهم ؛ أكد اللّه سبحانه أمرهم وأكد أمر اليتامى ، وهم الذين لا أبا لهم ؛ فيحتمل - وهي : المسألة الثالثة - أن يكونوا هم ، أكد أمرهم بلفظ آخر أخصّ به من الضعف ، ويحتمل أن يريد بالمستضعفين من كان هو وأبوه ضعيفا ، واليتيم المنفرد بالضعف ، ويحتمل أن يريد بالمستضعفين من رماه أهله ودفعه أبوه عن نفسه لعجزه عن أمره . الآية الثالثة والخمسون - قوله تعالى « 2 » : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً ، وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ، وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . قالت عائشة : هي المرأة تكون عند الرجل ليس بمستكثر منها أن يفارقها ؛ فيقول : أجعلك من شأني في حلّ ، فنزلت الآية .
--> ( 1 ) صفحة 309 من هذا الكتاب . ( 2 ) الآية الثامنة والعشرون بعد المائة .