ابن العربي

498

أحكام القرآن

فإن قيل : فقد قال ابن مسعود : إنّ للصلاة وقتا كوقت الحج . قلنا : قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ وقت الصلاة وقت للذكر ، وكما « 1 » دام ذكرها وجب فعلها وأداؤها . الآية التاسعة والأربعون - قوله تعالى « 2 » : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - هذه الآية نزلت في شأن « 3 » بنى أبيرق ؛ سرقوا طعام رفاعة بن زيد ، واعتذر عنهم قومهم بأنهم أهل خير « 4 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقتادة بن النعمان ذلك ، فطالبهم عن عمه رفاعة بن زيد ، فقال رفاعة : اللّه المستعان ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم الآية ، ونصر رفاعة وأخزى اللّه بنى أبيرق بقوله : بِما أَراكَ اللَّهُ ؛ أي بما أعلمك ، وذلك بوحي أو بنظر ، ونهى اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عن عضد أهل التهم والدفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجة - وهي : المسألة الثانية - وفي ذلك دليل على أنّ النيابة عن المبطل والمتهم في الخصومة لا تجوز ، بدليل قوله تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » : وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ، وهي : المسألة الثالثة . الآية الموفية خمسين - قوله تعالى « 6 » : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . هذه الآية آية بكر لم يبلغني عن أحد فيها ذكر . والذي عندي فيها أنّ اللّه تعالى أمر عباده بأمرين عظيمين : أحدهما - الإخلاص ، وهو أن يستوي ظاهر المرء وباطنه . والثاني - النصيحة لكتاب اللّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولأئمة المسلمين وعامتهم ،

--> ( 1 ) في ا : وكلما . ( 2 ) الآية الخامسة بعد المائة . ( 3 ) في ابن كثير ( 1 - 551 ) . في سارق . . . والقصة هناك كاملة . ( 4 ) في ل : خيبر . ( 5 ) سورة النساء ، آية 106 ( 6 ) الآية الرابعة عشرة بعد المائة .