ابن العربي
493
أحكام القرآن
ركعة ، ثم سلّموا ، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ، ورجع أولئك مقامهم ، فصلّوا لأنفسهم ركعة ثم سلّموا . الصفة الثامنة - عن حذيفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه صلّى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا ، ومن هذه الصفة الثامنة ما قال ابن عباس : فرض اللّه الصلاة على لسان نبيه في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ، وقد تقدم « 1 » . وهاتان الصفتان مرويّتان في المصنفات خرجهما أبو داود وغيره . واختلف الناس في هذه الصفات وما بقي غيرها من الست عشرة صفة على ستة أقوال : الأول - قال أبو يوسف : هي ساقطة كلّها ، لقوله عزّ وجل : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ، فإنما أقام الصلاة خوفية بشرط إقامة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها بهم . قلنا لهم : فالآن ما يصنعون ؟ فإن قال : نترك الصلاة مع الذكر لها والعلم بها وبوقتها كان ذلك احتجاجا بها واقتداء بمن فات ، [ وإن ] « 2 » قال يفعلها على الحالة المعتادة فيها فلا يمكن ، فلم يبق إلا الاقتداء بقول اللّه تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ ، والائتمام بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد قال في الصحيح : صلّوا كما رأيتموني أصلّى ، واللّه قال له : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ، وهو قال لنا : صلّوا كما رأيتموني أصلّى . وقد استوفيناها في مسائل الخلاف . الثاني - قالت طائفة : أي صلاة صلّى من هذه الصلوات الصحاح المرويّة جاز ، وبه قال أحمد بن حنبل . الثالث - أن [ الذي ] « 3 » يعلم تقدمه ويتحقّق تأخّر غيره عنه ؛ فإنّ المتأخر ينسخ المتقدم ، وإنما يبقى الترجيح فيما جهل تاريخه .
--> ( 1 ) صفحة 489 ( 2 - 3 ) من ل .