ابن العربي
491
أحكام القرآن
وهي وإن كانت منفصلة عن التي قبلها عددا فقد زعم قوم كما قدّمنا أنها بها مرتبطة . وقد فصّلناها خطابا « 1 » ونتكلم عليها حكما حتى يتبين الحال دون اختلال . وذلك أنّ اللّه تعالى قال : أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ . فإن ذلك إن كان شرطا في القصر ؛ وكان المعنى أن تقصروا من حدودها « 2 » ، فهذه الآية بيان صفة ذلك القصر من الحدود ، وإن كان كلاما مبتدأ لم يرتبط بالأول ، فهذا بيانه ، فيقول : ثبت عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه صلّى صلاة الخوف مرارا عدّة بهيئات مختلفة ، فقيل في مجموعها : إنها أربع وعشرون صفة ، ثبت فيها ست عشرة صفة قد شرحناها في كتب « 3 » الحديث . والذي نذكره لكم الآن ما نورده أبدا في المختصرات ، وذلك على ثماني صفات « 4 » : الصفة الأولى - روى عن ابن عمر قال : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجد سجدتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو ، ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم مقبلين على العدو ، وجاء أولئك ثم صلّى بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ركعة ، ثم سلّم ، ثم قضى هؤلاء ركعة . الصفة الثانية - قال جابر بن عبد اللّه : شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الخوف ، فصفّنا صفّين ؛ صفّا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعدوّ بيننا وبين القبلة ، فكبّر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فكبّرنا جميعا ، ثم ركع وركعنا جميعا ، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ، ثم انحدرنا بالسجود والصف الذي يليه ، وقام الصفّ المؤخر في نحر العدو ، فلما قضى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ، ثم تقدّم الصف المؤخر وتأخّر الصف المقدم ، ثم ركع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وركعنا جميعا ، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ، ثم انحدرنا بالسجود والصف الذي يليه كان مؤخرا في الركعة الأولى ، وقام الصفّ المؤخر في نحر العدو ، فلما قضى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم السجود والصف الذي يليه انحدر الصفّ المؤخر بالسجود ، فسجدوا ثم سلّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسلّمنا جميعا .
--> ( 1 ) في ا : خطا . ( 2 ) في ل : الحدود . ( 3 ) في ل : كتاب . ( 4 ) ارجع إلى ابن ماجة : 399