ابن العربي

484

أحكام القرآن

والرّغام - بضم الراء - يرجع إلى الرّغام بفتحها ؛ لأنّ من كره رجلا قصد ذلّه ، وأن يكبّه اللّه على وجهه ، حتى يقع أنفه على الرّغام ، وهو التراب ، فضرب المثل به ، حتى يقال : أرغم اللّه أنفه ، وافعل كذا وإن رغم أنفه ، ثم سمّى بعد ذلك الأنف وما يسيل منه به . وتحقيقه أنّ اللفظة ترجع إلى الرّغام - بفتح الراء . المعنى : ومن يهاجر في سبيل اللّه يجد في الأرض مكانا للذهاب ، وضرب التراب له مثلا ؛ لأنه أسهل أنواع الأرض . المسألة الثالثة - قوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ، وقد تقدم بيانه في سورة البقرة . المسألة الرابعة - في السفر في الأرض : تتعدّد أقسامه من جهات مختلفات ، فتنقسم من جهة المقصود به إلى هرب أو طلب . وتنقسم من جهة الأحكام إلى خمسة أقسام ، وهي - من أحكام أفعال المكلفين الشرعية : واجب ، ومندوب ، ومباح ، ومكروه ، وحرام . وينقسم من جهة التنويع في المقاصد إلى أقسام : الأول - الهجرة ، وهي تنقسم إلى ستة أقسام : الأول الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام ؛ وكانت فرضا في أيام النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم مع غيرها من أنواعها بينّاها في شرح الحديث ، وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة ، والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم حيث كان ، [ فمن ] « 1 » أسلم في دار الحرب وجب عليه الخروج إلى دار الإسلام ، فإن بقي فقد عصى ، ويختلف في حاله كما تقدم بيانه . الثاني - الخروج من أرض البدعة . قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : لا يحلّ لأحد أن يقيم ببلد « 2 » سبّ فيها السلف . وهذا صحيح ؛ فإنّ المنكر إذا لم يقدر على تغييره نزل « 3 » عنه ، قال اللّه تعالى « 4 » :

--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) في ل : بأرض . ( 3 ) في ا : فزل . ( 4 ) سورة الأنعام ، آية 68