ابن العربي
482
أحكام القرآن
وأمّا إن قال له : سلام عليكم فلا ينبغي أن يقتل حتى يعلم ما وراء هذا ؛ لأنه موضع إشكال . وقد قال مالك - في الكافر « 1 » يوجد عند الدرب فيقول : جئت مستأمنا أطلب الأمان : هذه أمور مشكلة ، وأرى أن يردّ إلى مأمنه ، ولا يحكم له بحكم الإسلام ؛ لأن الكفر قد ثبت له ، فلا بدّ أن يظهر منه ما يدلّ على أنّ الاعتقاد الفاسد الذي كان يدلّ عليه قوله الفاسد قد تبدّل باعتقاد « 2 » صحيح يدلّ عليه قوله الصحيح ، ولا يكفى فيه أن يقول : أنا مسلم ، ولا أنا مؤمن ، ولا أن يصلّى حتى يتكلم بالكلمة العاصمة التي علق النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم الحكم بها عليه في قوله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّى دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها ، وحسابهم على اللّه . فإن صلّى أو فعل فعلا من خصائص الإسلام - وهي : المسألة الثالثة - فقد اختلف فيه علماؤنا ، وتباينت الفرق في إسلامه ، وقد حررناها في مسائل الخلاف . ونرى أنه لا يكون مسلما بذلك ، أما أنه يقال له : ما وراء هذه الصلاة ؟ فإن قال : صلاة مسلم قيل له قل : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . فإن قالها تبيّن صدقه ، وإن أبى علمنا أنّ ذلك تلاعب ، وكانت عند من يرى إسلامه ردّة ويقتل على كفره الأصلي ، وذلك محرّر في مسائل الخلاف ، مقرّر أنه كفر أصلى ليس بردة . وكذلك هذا الذي قال : سلام عليكم يكلف « 3 » الكلمة ، فإن قالها تحقّق رشاده ، وإن أبى تبيّن عنده وقتل . وهذا معنى قوله : فتبيّنوا ، أي الأمر المشكل ، أو تثبّتوا ولا تعجلوا ، المعنيان سواء ؛ فإن قتله أحد فقد أتى منهيّا عنه ، لا يبلغ فدية ولا كفّارة ولا قصاصا . وقال الشافعي : له أحكام الإسلام ، وهذا فاسد ، لأنّ أصل كفره قد تيقنّاه ، فلا يزال اليقين بالشك . فإن قيل : فتغليظ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم على محلّم « 4 » كيف مخرجه ؟
--> ( 1 ) في ا : الكفار . ( 2 ) في ا : اعتقاد . ( 3 ) في ل : تكلف . ( 4 ) في ا : محكم ، وهو تحريف .