ابن العربي
481
أحكام القرآن
ليستغفر اللّه ، فقال : لا غفر اللّه لك ! فقام وهو يتلقّى دموعه ببردته ، فما مضت سابعة حتى دفنوه ولفظته الأرض ، فذكر ذلك له فقال : إن الأرض لتقبل من هو شرّ منه ، ولكن اللّه أراد أن يعظم من حرمتكم ، فرموه بين جبلين وألقوا عليه من الحجارة ، وأنزل اللّه سبحانه الآية . الثالث - قال ابن عباس : لقى ناس رجلا في غنيمة له فقال : السلام عليكم ، فقتلوه ، وأخذوا تلك الغنيمة ، فنزلت الآية . الرابع - قال قتادة : أغار رجل من المسلمين على رجل من المشركين ، فقال المشرك : إني مسلم ، لا إله إلا اللّه ، فقتله بعد أن قالها . وعن سعيد بن جبير أنّ الذي قتله هو المقداد ، وذكر نحو ما تقدّم - وهو الخامس . قال القاضي : قد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه حمل ديته ، وردّ على أهله غنيمته « 1 » ، ويشبه أن يكون هذا صحيحا على طريق الائتلاف وهي المسألة الثانية ؛ فإن هذا المقتول الذي نزلت فيه الآية لا يخلو أن يكون الذي قال : سلام عليكم ، أو يكون الذي قال : لا إله إلا اللّه ، أو يكون عامر بن الأضبط الذي علم إسلامه ؛ فأما كونه عامر بن الأضبط فبعيد ؛ لأنّ قصة عامر قد اختلفت اختلافا كثيرا لا نطول بذكره ، تبيّن أنّ قتل محلم إنما كان لإحنة وحقد بعد العلم « 2 » بحاله ، وكيفما تصوّر الأمر ففي واحدة من هذه نزلت ، وغيرها يدخل فيها بمعناها « 3 » . وجملة الأمر أنّ المسلم إذا لقى الكافر ولا عهد له جاز له قتله ؛ فإن قال له الكافر : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ لم يجز قتله ؛ فقد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله . فإن قتله بعد ذلك قتل به . وإنما سقط القتل عن هؤلاء لأجل أنهم كانوا في صدر الإسلام ، وتأوّلوا أنه قالها متعوّدا ، وأنّ العاصم قولها مطمئنا ، فأخبر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح أنه عاصم كيفما قالها « 4 » .
--> ( 1 ) في القرطبي : رد على أهل المسلم الغنم والجمل وحمل ديته على طريق الائتلاف . وفي ا : ونسبه أن يكون . والتصحيح من ل . ( 2 ) في ا : وعقد بعد الحكم . ( 3 ) في القرطبي : ولعل هذه الأحوال جرت في زمان متقارب فنزلت الآية في الجميع . وارجع إلى الروايات في ابن كثير ، وأسباب النزول إن أردت . ( 4 ) في ل : كيفما دارت .