ابن العربي

480

أحكام القرآن

والقتل غير مقصود ؛ وإنما وقع بغير القصد فيسقط القود ، وتغلظ الدية . وبالغ أبو حنيفة مبالغة أفسدت القاعدة ، فقال : إنّ القاتل بالعصا والحجر شبه العمد فيه دية مغلّظة ولا قود فيه ، وهذا باطل قطعا ، وقد مهّدناه في مسائل الخلاف . الآية السادسة والأربعون - قوله تعالى « 1 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها ، وفيه خمسة أقوال : الأول - قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : إنّ « 2 » رجلا من المسلمين في مغازي النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم حمل على رجل من المشركين ؛ فلما علاه بالسيف قال المشرك : لا إله إلا اللّه . فقال الرجل : إنما يتعوّذ بها من القتل ؛ فأتى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف لك بلا إله إلا اللّه ؟ قال : يا رسول اللّه ، إنما يتعوّذ . فما زال يعيدها عليه : كيف لك بلا إله إلا اللّه ؟ فقال الرجل : وددت أنى أسلمت ذلك اليوم ، وأنه يبطل ما كان لي من عمل قبل ذلك ، وأنى استأنفت العمل من ذلك اليوم . قال القاضي : هذا الذي ذكره مالك مطلقا هو أسامة بن زيد ، والحديث صحيح ، رواه الأئمة من كل طريق ، أصله أبو ظبيان عن أسامة ، رواه عنه الأعمش ، وحصين بن عبد الرحمن ، والحديث مشهور . وذكر الطبري أنّ اسم الذي قتله أسامة - مرداس بن نهيك . الثاني - قال عبد اللّه بن عمر : بعث « 3 » النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم محلّم بن جثامة ، فلقيهم عامر بن الأضبط ، فحيّاهم بتحية الإسلام ، وكان بينهما إحنة في الجاهلية ، فرماه محلم بن جثّامة بسهم فقتله ، وجاء محلم « 4 » بن جثامة فجلس بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) الآية الرابعة والتسعون . ( 2 ) أسباب النزول : 99 ، والقرطبي : 5 - 336 ( 3 ) ابن كثير : 1 - 538 ( 4 ) في ا : مسلم .