ابن العربي
476
أحكام القرآن
النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وفيه تكون في السنة الثانية لوابن ، ووجبت مواساة ورفقا ، فتؤخذ منها بذلك ! . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعطيها دفعة واحدة لأغراض : منها أنه كان يعطيها صلحا وتسديدا . ومنها أنه كان يعجّلها تأليفا ، فلما وجد الإسلام قررتها الصحابة على هذا النظام . المسألة الحادية عشرة - ولا مدخل فيها لغير الذهب والفضة من ثياب أو طعام أو بقر خلافا لأبى يوسف ومحمد وغيرهما ؛ لأنّها قد تمهّدت في عصر الصحابة على هذا ، وما كان من غيره فقد سقط بالإجماع على هذا ؛ فأما بقية أحكام الدية فهي كثيرة لا يفي بها إلّا كتب المسائل ، فلا نطوّل بذكرها ، فنخرج عن المقصود بها . المسألة الثانية عشرة - قوله : إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا : أوجب اللّه تعالى الدّية لأولياء القتيل إلا أن يصّدّقوا بها على القاتل ؛ والاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها إذا صلح ذلك فيها ، وإلا عاد إلى ما يصلح له ذلك منها . والذي تقدّم الكفارة والدية ، والكفارة حقّ للّه سبحانه ، ولا تقبل الصدقة من الأولياء ؛ لأنّ الصدقة من المتصدّق عليه لا تنفذ إلا فيما يملكه . المسألة الثالثة عشرة - قوله تعالى : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ : أوجب اللّه سبحانه الكفّارة في قتل المؤمن بين أهل الحرب إذا كان خطأ ، ولم يذكر الدية . وقد اختلف العلماء في ذلك ؛ فقال أبو حنيفة : لا دية في ذلك ، وهو مذهب ابن عباس وعكرمة وقتادة وجماعة من التابعين ، وفيه الكفارة : أمّا وجوب الكفارة فلأنّه أتلف نفسا مؤمنة . وأما امتناع الدية عندهم فاختلفوا في ذلك ؛ فقال بعضهم : إنما لم تجب الدية لهم لئلا يستعينوا بها على حرب المسلمين . وقال آخرون : إنما لم تجب لهم دية ؛ لأنه ليس بينهم وبين اللّه عزّ وجلّ عهد ولا ميثاق . وأما أبو حنيفة فعوّل على أنّ العاصم للعبد في ذمته لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ * ، وأنّ العاصم له