ابن العربي

470

أحكام القرآن

المعنى إلّا من انضاف منهم إلى طائفة بينكم وبينهم عهد ، فلا تعرضوا لهم ؛ فإنهم على عهدهم ، ثم نسخت العهود فانتسخ هذا ، وقد بيّناه في القسم الثاني بإيضاحه وبسطه . المسألة الرابعة - قوله تعالى : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ : هؤلاء قوم جاءوا وقالوا : لا نريد أن نقاتل معكم ولا نقاتل عليكم . ويحتمل أن يكونوا معاهدين على ذلك ، وهو نوع من العهد ، وقالوا : لا نسلم ولا نقاتل ، فيحتمل أن يقبل ذلك منهم في أول الإسلام تألّفا حتى يفتح اللّه قلوبهم للتقوى ويشرحها للإسلام . والأول أظهر . ومثله الآية التي بعدها ، وقد بسطناها بسطا عظيما في كتاب أنوار الفجر بأخبارها ومتعلّقاتها في نحو من مائة ورقة . الآية الخامسة والأربعون - قوله تعالى « 1 » : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ، فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً . فيها تسع عشرة مسألة : المسألة الأولى - قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً : معناه : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا قتلا جائزا . أمّا أنه يوجد ذلك منه « 2 » غير جائز فنفى اللّه سبحانه جوازه لا وجوده ؛ لأن الأنبياء صلوات اللّه عليهم لم يبعثوا لبيان الحسّيات وجودا وعدما ، إنما بعثوا لبيان الأحكام الشرعية إثباتا ونفيا . فإن قيل : فهل هو جائز للكافر ؟ فإن قلتم : نعم ، فقد أحلتم . وإن قلتم : لا ، فقد أبطلتم فائدة التخصيص بالمؤمن بذلك ، والكافر فيه مثله .

--> ( 1 ) الآية الثانية والتسعون ، والثالثة والتسعون . ( 2 ) في ا : معه ، وهو تحريف .