ابن العربي
469
أحكام القرآن
قالت فئة : اخرجوا إلى هؤلاء الجبناء فاقتلوهم . وقالت أخرى قد تكلموا بمثل ما تكلّمتم به . الرابع - قال السّدّى « 1 » : كان ناس من المنافقين إذا أرادوا أن يخرجوا من المدينة قالوا : أصابتنا أوجاع بالمدينة ، فلعلّنا نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ونرجع ؛ فانطلقوا فاختلف فيهم أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت طائفة : أعداء اللّه منافقون . وقال آخرون : بل إخواننا غمّتهم المدينة فاجتووها « 2 » ، فإذا برئوا « 3 » رجعوا ؛ فنزلت فيهم الآية . الخامس - قال ابن زيد : نزلت في ابن أبىّ حين تكلّم في عائشة . واختار الطبري من هذه الأقوال قول من قال : إنها نزلت في أهل مكة ، لقوله تعالى : فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . والصحيح ما رواه زيد . وقوله : حتى يهاجروا في سبيل اللّه ، يعنى حتى يهجروا الأهل والولد والمال ، ويجاهدوا في سبيل اللّه . المسألة الثانية - أخبر اللّه سبحانه وتعالى أنّ اللّه ردّ المنافقين إلى الكفر ، وهو الإركاس ، وهو عبارة عن الرجوع إلى الحالة المكروهة ، كما قال في الرّوثة إنها رجس ، أي رجعت إلى حالة مكروهة ؛ فنهى اللّه سبحانه وتعالى أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتعلّقوا فيهم بظاهر الإيمان ، إذا كان أمرهم في الباطن على الكفر ، وأمرهم بقتلهم حيث وجدوهم ، وأينما ثقفوهم ؛ وفي هذا دليل على أنّ الزّنديق يقتل ، ولا يستتاب لقوله تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . فإن قيل : معناه ما داموا على حالهم . قلنا : كذلك نقول وهذه حالة دائمة ، لا نذهب عنهم أبدا ؛ لأنّ من أسرّ الكفر ، وأظهر الإيمان ، فعثر عليه ، كيف تصحّ توبته ؟ المسألة الثالثة - قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ .
--> ( 1 ) أسباب النزول : 96 ( 2 ) في ا : فأتخموها . ( 3 ) في ا : « بروا »