ابن العربي

468

أحكام القرآن

وهذا هو الأصل فيها ، وإنا لا نعمل عملا لمولانا إلّا ليعطينا ، فكيف بعضنا لبعض ، وسيأتي بيان ذلك في موضعه في سورة الروم إن شاء اللّه تعالى . الآية الرابعة والأربعون - قوله تعالى « 1 » : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا . وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها ، وفيه خمسة أقوال : الأول - روى عبد اللّه بن يزيد الأنصاري عن زيد بن ثابت صاحب عن صاحب - أنّ « 2 » النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لما خرج إلى أحد رجعت طائفة ممن كان معه ، فكان أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم فرقتين ، فرقة تقول : نقتلهم ، وفرقة تقول : لا نقتلهم ، فنزلت ، وهو اختيار البخاري والترمذي . الثاني - قال مجاهد : نزلت في قوم خرجوا من أهل مكة حتى أتوا المدينة ، يزعمون أنهم مهاجرون فارتدّوا واستأذنوا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الرجوع إلى مكة ليأتوا ببضائع ، فاختلف فيهم المؤمنون ، ففرقة تقول إنهم منافقون ، وفرقة تقول هم مؤمنون ؛ فبيّن اللّه سبحانه وتعالى نفاقهم . الثالث - قال ابن عباس « 3 » : نزلت في قوم كانوا بمكة فتكلّموا بالإسلام ، وكانوا يظاهرون المشركين ، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة ، وإنّ المؤمنين لما أخبروا بهم

--> ( 1 ) الآية الثامنة والثمانون إلى الواحدة والتسعين . ( 2 - 3 ) ابن كثير : 532 ، وأسباب النزول : 96