ابن العربي

455

أحكام القرآن

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها : يروى أنها نزلت في رجل من المنافقين « 1 » نازع رجلا من اليهود ، فقال اليهودي : بيني وبينك أبو القاسم « 2 » ، وقال المنافق : بيني وبينك الكاهن . وقيل : قال المنافق : بيني وبينك كعب بن الأشرف ، يفرّ اليهودي ممن يقبل الرشوة ويريد المنافق من يقبلها . ويروى أن اليهودي قال له : بيني وبينك أبو القاسم . وقال المنافق : بيني وبينك الكاهن ، حتى ترافعا إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحكم لليهودي على المنافق ، فقال المنافق : لا أرضى ، بيني وبينك أبو بكر ؛ فأتيا أبا بكر فحكم أبو بكر لليهودي . فقال المنافق : لا أرضى ، بيني وبينك عمر . فأتيا عمر فأخبره اليهودي بما جرى ؛ فقال : أمهلا حتى أدخل بيتي في حاجة ، فدخل فأخرج سيفه ثم خرج ، فقتل المنافق ؛ فشكا أهله ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت الفاروق ، فقال عمر : يا رسول اللّه ؛ إنه ردّ حكمك . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت الفاروق ، وفي ذلك نزلت الآية كلّها إلى قوله « 3 » : . . . وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . ويروى في الصحيح أنّ رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرّة « 4 » ؛ فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : اسق يا زبير ، وأرسل الماء إلى جارك الأنصاري . فقال الأنصاري : آن « 5 » كان ابن عمتك ! فتلوّن وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال للزبير : أمسك الماء حتى يبلغ الجدر ، ثم أرسله . قال ابن الزبير عن أبيه : وأحسب أنّ الآية نزلت في ذلك « 6 » : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . إلى آخره .

--> ( 1 ) ابن كثير : 1 - 519 ، وأسباب النزول : 92 . ( 2 ) كنية النبي . وفي القرطبي : انطلق بنا إلى محمد . ( 3 ) آخر آية 65 من السورة نفسها : النساء . ( 4 ) الشراج : مسايل الماء . والحرة : أرض ذات حجارة سود . والحديث في صحيح مسلم : 1830 ( 5 ) بمد همزة أن المفتوحة على جهة الإنكار ( القرطبي ) . وفي مسلم : أن كان ابن عمتك - بفتح الهمزة ، أي فعلت ذلك لكونه ابن عمتك . ( 6 ) سورة النساء ، آية 65