ابن العربي

448

أحكام القرآن

فإن قيل : الماء مطهّر بنفسه ، فلم يفتقر إلى قصد إذا وجدت النظافة به على أي وجه كانت . قلنا : وكذلك التراب ملوّث بنفسه ، فلم يفتقر إلى قصد إذا وجد التلوّث به . المسألة الحادية والثلاثون - قوله تعالى : صَعِيداً : فيه أربعة أقوال : الأوّل - وجه الأرض ؛ قاله مالك . الثاني - الأرض المستوية ؛ قاله ابن زيد . الثالث - الأرض الملساء . الرابع - التراب ؛ قاله ابن عباس ، واختاره الشافعي . والذي يعضده الاشتقاق - وهو صريح اللغة - أنه وجه الأرض على أي وجه كان من رمل أو حجر أو مدر أو تراب . المسألة الثانية والثلاثون - قوله : طَيِّباً : قيل : إنه منبت ، وعزى إلى ابن عباس ، واختاره الشافعي ؛ وعضده بالمعنى فقال : إنه ينتقل من الماء الذي هو أصل الإحياء إلى التراب الذي هو أصل الإنبات . وقيل : إنه النظيف . وقيل : إنه الحلال . وقيل : هو الطاهر ؛ فهذه خمسة أقوال أصحّها الطاهر . فإن قيل : فقد قال مالك : إذا تيمّم على بقعة نجسة جاهلا أعاد في الوقت ، ولو توضّأ بماء نجس أعاد أبدا . قلنا : هما عندنا سواء في أحد القولين الذي ننصره الآن ، وكلام القول الثاني في كتب المسائل . فأمّا قول الشافعىّ : إنه نقل من أصل الإحياء إلى أصل الإنبات فهو دعوى لا برهان عليها ؛ على أنّا نقول : نقلنا من الماء إلى الأرض ، ومنها خلقنا . المسألة الثالثة والثلاثون - قوله تعالى : فَامْسَحُوا : والمسح في اللغة عبارة عن جرّ اليد على الممسوح خاصة ، فإن كان بآلة فهو عبارة عن نقل الآلة إلى اليد وجرّها على الممسوح بخلاف الغسل ، وسيأتي تحقيق ذلك كله في موضعه إن شاء اللّه .