ابن العربي

433

أحكام القرآن

فخلط فيها ، وكانوا يشربون من الخمر ؛ فنزلت : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى . وقال علىّ بن أبي طالب « 1 » : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما ، فدعانا وسقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منّا ، وحضرت الصلاة ، فقدّمونى فقرأت : قل يا أيها الكافرون ، لا أعبد ما تعبدون ، ونحن نعبد ما تعبدون . قال : فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى . . . الآية . خرّجه الترمذي وصحّحه . وقد رويت هذه القصة بأبين من هذا ، لكنّا لا نفتقر إليها هاهنا ، وهذا حديث صحيح من رواية العدل عن العدل . المسألة الثالثة - قوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ : سمعت الشيخ الإمام فخر الإسلام أبا بكر محمد بن أحمد الشاشي وهو ينتصر لمذهب أبي حنيفة ومالك في مجلس النظر ؛ قال : يقال في اللغة العربية : لا تقرب كذا - بفتح الراء ؛ أي لا تلبس بالفعل ، وإذا كان بضم الراء كان معناه لا تدن من الموضع ، وهذا الذي قاله صحيح مسموع . المسألة الرابعة - قوله : الصَّلاةَ : وهي في نفسها معلومة اللفظ مفهومة « 2 » المعنى ، لكن اختلفوا فيها قديما وحديثا في المراد بها ها هنا على قولين : أحدهما - أنّ المراد بها النهى عن قربان الصلاة نفسها ؛ قاله « 3 » علىّ ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومالك ، وجماعة . الثاني - أنّ المراد بذلك موضع الصلاة وهو المسجد ؛ قاله ابن عباس ، في قوله الثاني ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن دينار ، وعكرمة وغيرهم . سمعت فخر الإسلام يقول في الدرس : المراد بذلك لا تقربوا مواضع الصلاة ، وحذف المضاف وإقامته مقام المضاف إليه أكثر في اللغة من رمل يبرين - وهي فلسطين - في الأرض ،

--> ( 1 ) القرطبي : 5 - 200 ( 2 ) في ا : مقدمة . ( 3 ) في ا : قال .