ابن العربي

430

أحكام القرآن

وقد رأى جميع العلماء أن يكون ذلك ندبا لا فرضا ، وأن يكون منعه مكروها لا محرّما ؛ لأنّ كلّ أحد أحقّ بماله . والحائط يحتاجه صاحبه ؛ فإن أعطاه نقص « 1 » ماله ، وإن أعاره « 2 » تكلّف حفظه بالإشهاد ، وأضرّ بنفسه ؛ فإن شاء أن يحتمل له ذلك فله الأجر ، وإن أبى فليس عليه وزر . المسألة السابعة - الصاحب بالجنب : قيل : إنه الجار الملاصق ، والذي قال هذا جعل قوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى الجار الذي له الرحم . وقيل : إنه الذي يجمعك معه رفاقة السفر ، فهو ذمام عظيم ، فإنه يلفّه معه الأنس والأمن والمأكل والمضجع ، وبعضها يكفى للحرمة ، فكيف إذا اجتمعت ؟ المسألة الثامنة - ليس من حقّ الجوار الشفعة كما قال أبو حنيفة ، وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف . قال علماؤنا : لأنّ اللّه تعالى في هذه الآية لم يتعرّض للمفروضات ، وإنما ذكر الإحسان ، والمفروض لهم يؤخذ « 3 » من دليل آخر . وليس كما زعم ؛ لأنّ الإحسان يعمّ الفرض والنّفل ، ولم يبق شرع ولا حقّ إلا دخل فيه ؛ فعمّت الوصية فيه ، وتفصّلت منازله بالأدلة ؛ وإنما قطعنا شفعة الجوار بعلة أنّ الشفعة متعلقة بالشركة ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الشفعة فيما لم يقسم . فإن قيل : فقد قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : الجار أحقّ بصقبه « 4 » . قلنا : أراد به الشريك ، وهو أخص « 5 » جوار بدليل ما تقدم . المسألة التاسعة - ابن السبيل : قيل : هو الضيف ينزل بك . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، جائزته يوم وليلة وما زاد عليه صدقة ، ولا يحلّ له أن يثوى عنده حتى يحرجه .

--> ( 1 ) في ا : بعض . ( 2 ) في ا : وإن أعاده . ( 3 ) في ا : يوجد ، وهو تحريف . ( 4 ) في النهاية : الصقب : الملاصقة والقرب ، والمراد به الشفعة . ( 5 ) في ا : أحق .