ابن العربي
428
أحكام القرآن
فيها عشر مسائل : المسألة الأولى - كما قال اللّه سبحانه : وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً قال بعض علمائنا : لو نوى تبرّدا أو تنظّفا مع نية الحدث أو مجمّا « 1 » لمعدته مع التقرّب للّه أو قضاء الصوم ، فإنه لا يجزيه ، لأنه مزج في نيته التقرّب بنية دنياوية . وليس للّه إلّا الدّين الخالص . وهذا ضعيف ؛ فإن التبرد للّه ، والتنظيف وإجمام المعدة للّه فإنّ كلّ ذلك مندوب إليه أو مباح في موضع ، ولا تناقض الإباحة الشريعة . المسألة الثانية - وليس من هذا الباب ما لو أحسّ الإمام وهو راكع بداخل عليه في الصلاة فإنه لا ينتظره ، وليس لأمر يعود إلى نية الصلاة ؛ ولكن لأنّ فيه إضرارا بمن عقد الصلاة معه ؛ ومراعاته أولى . المسألة الثالثة - قوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً : برّ الوالدين ركن من أركان الدين في المفروضات كما تقدم ، وبرّهما يكون في الأقوال والأعمال ؛ فأما في الأقوال فكما قال اللّه تعالى « 2 » : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما ، فإنّ لهما حقّ الرّحم المطلقة ، وحقّ القرابة الخاصة ؛ إذ أنت جزء منه ، وهو أصلك الذي أوجدك ، وهو القائم بك حال ضعفك وعجزك عن نفسك . وقد عرض رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض أسفاره ، فقال : يا رسول اللّه ، إن كنت تريد النساء البيض والنوق الأدم فعليك ببني مدلج . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ اللّه سبحانه منع منّى سبى بنى مدلج لصلتهم الرحم . وفي الإسرائيليات أنّ يوسف لما دخل عليه أبواه فلم يقم لهما قال اللّه عزّ وجلّ : وعزّتى لا أخرجت من صلبك نبيا ، فلا نبىّ فيهم من عقبه .
--> ( 1 ) في ا : عجم . والمثبت من ل . وفي القرطبي : مخما . ( 2 ) سورة الإسراء ، آية 23