ابن العربي
420
أحكام القرآن
وهذا ضعيف من القول في الرأي ؛ فإنّ اللّه سبحانه رفع التثريب عن الأمة إذا زنت وهو العتاب بالقول ، فكيف يأمر مع ذلك بالغلظة على الحرة . المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى : وَاضْرِبُوهُنَّ : ثبت عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : أيها الناس ، إنّ لكم على نسائكم حقّا ، ولنسائكم عليكم حقا ؛ لكم عليهنّ ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، وعليهن ألّا يأتين بفاحشة مبيّنة ، فإن فعلن فإنّ اللّه تعالى قد أذن لكم أن تهجروهنّ في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرّح ، فإن انتهين فلهنّ رزقهنّ وكسوتهن بالمعروف . وفي هذا دليل على أنّ الناشز لا نفقة لها ولا كسوة ، وأن الفاحشة هي البذاء ليس الزنا كما قال العلماء ، ففسر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم الضرب ، وبيّن أنه لا يكون مبرّحا ، أي لا يظهر له أثر على البدن ، يعنى من جرح أو كسر . المسألة الثالثة عشرة - من أحسن ما سمعت في تفسير هذه الآية قول سعيد بن جبير ؛ قال : يعظها فإن هي قبلت وإلا هجرها ، فإن هي قبلت وإلا ضربها ، فإن هي قبلت وإلا بعث حكما من أهله وحكما من أهلها ، فينظران ممن الضرر ، وعند ذلك يكون الخلع . المسألة الرابعة عشرة - قال عطاء : لا يضربها وإن أمرها ونهاها فلم تطعه ، ولكن يغضب عليها . قال القاضي : هذا من فقه عطاء ، فإنه من فهمه بالشريعة ووقوفه على مظانّ الاجتهاد علم أنّ الأمر بالضرب هاهنا أمر إباحة ، ووقف على الكراهية من طريق أخرى في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث عبد اللّه بن زمعة : إني لأكره للرجل يضرب أمته عند غضبه ، ولعله أن يضاجعها من يومه . وروى ابن نافع عن مالك عن يحيى بن سعيد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استؤذن في ضرب النساء ، فقال : اضربوا ، ولن يضرب خياركم . فأباح وندب إلى الترك . وإنّ في الهجر لغاية الأدب . والذي عندي أنّ الرجال والنساء لا يستوون في ذلك ؛ فإنّ العبد يقرع بالعصا والحر