ابن العربي
402
أحكام القرآن
وقال أبو حنيفة والشافعي : يجوز نكاحها اليوم لمن زنى بها البارحة ، ولمن لم يزن بها مع شغل رحمها بالماء ، فهذه هي الزانية التي حرّم اللّه نكاحها ؛ فقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره . و ثبت عنه أنه قال : لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تحيض في وطء ونسب ليس لهما حرمة . وذلك في وطء الكفّار ؛ لكن إن لم يكن للماء المستقرّ في الرحم حرمة فللماء الوارد عليه حرمة ، فكيف يمتزج ماء محترم بماء غير محترم ، وفي ذلك خلط الأنساب الصحيحة بالمياه الفاسدة . وأما قوله : الزاني لا ينكح إلا زانية ، فهي آية مشكلة ، اختلف فيها السلف قديما وحديثا ، والمتحصّل فيها أربعة أقوال : الأول - أنه روى عن عبد اللّه بن عمر أنّ رجلا من المسلمين استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نكاح امرأة كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه ، وكذلك كنّ نساء معلومات يفعلن ذلك فيتزوجن الرجل من فقراء المسلمين لتنفق المرأة منهن عليه ، فنهاهم اللّه عن ذلك . الثاني - قال ابن عباس ونحوه عن قتادة ومجاهد عن بغايا كن ينصبن على أبوابهن كراية البيطار ، وكانت بيوتهن تسمّى المواخير ، لا يدخل إليهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك ، فحرّم اللّه ذلك على المؤمنين . الثالث - قال سعيد بن جبير : لا يزنى الزاني إلا بزانية مثله أو مشركة ، ونحوه عن عكرمة . الرابع - قال سعيد بن المسيّب : نسخها قوله « 1 » : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ . وقال أنس : من أيامى المسلمين . وقد أكّد رواية ابن عمر ما رواه الترمذي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد ، وكان رجل يحمل الأسرى من مكّة حتى يأتي بهم المدينة . قال : وكانت امرأة بغىّ بمكة يقال لها عناق ، وكان صديقا لها ، وإنه واعد رجلا من أسرى مكة يحمله . قال : فجئت حتى انتهيت إلى ظلّ حائط من حوائط مكة في ليلة
--> ( 1 ) سورة النور ، آية 32