ابن العربي
381
أحكام القرآن
عليه وسلّم ؛ فأنزل اللّه تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . وقد خرج عن أبي الخليل مسلم والبخاري . المسألة الثانية - قوله : وَالْمُحْصَناتُ : بناء ( ح ص ن ) على المنع ، ومنه الحصن ؛ لكن يتصرّف بحسب متعلقاته وأسبابه ؛ فالإسلام حصن ، والحرية حصن ، والنكاح حصن ، والتعفف حصن ؛ قال اللّه تعالى « 1 » : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ ؛ وهو الإسلام . وقال تعالى « 2 » : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فهن الحرائر . وقال تعالى « 3 » : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ هنّ العفائف . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أحصنت ؟ يعنى تزوّجت ؟ قال : نعم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ، من أحصن « 4 » منهم ومن لم يحصن . خرجه مسلم . وتصريفه غريب ؛ يقال : أحصن الرجل فهو محصن « 5 » - بفتح العين في اسم الفاعل ، وأسهب في الكلام فهو مسهب إذ أطال القول فيه ، وألفج فهو ملفج إذ كان عديما ، ولا رابع لها . واللّه أعلم . المسألة الثالثة - في إشكالها : قال سعيد بن جبير : كان ابن عباس لا يعلمها . وقال مجاهد : لو أعلم أحدا يفسّر هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل ، وذلك لا يدريه إلّا من ابتلى بالقرآن ومعانيه ، وتصدّى لضمّ منتشر « 6 » الكلام ، وترتيب وضعه ، وحفظ معناه من لفظه . المسألة الرابعة - في سرد الأقوال : الذي تحصل عندي فيه ستة أقوال : الأول - أنّ المحصنات ذوات الأزواج ؛ قاله ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن المسيب وغيرهم . وقاله مالك واختاره . الثاني - ذوات الأزواج من المشركين ؛ قاله على وأنس وغيرهما .
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 24 ( 2 ) سورة المائدة ، آية 5 ( 3 ) سورة النور ، آية 4 . ( 4 ) أحصن الرجل : تزوج . ( 5 ) في اللسان : المحصن - بالفتح - يكون بمعنى الفاعل والمفعول . وفي المصباح : واسم الفاعل من أحصن - إذا تزوج - محصن - بكسر محصن على القياس ، قاله ابن القطاع . ومحصن - بالفتح - على غير قياس . وارجع إلى اللسان في مادة ( سهب ) تجد تفصيل الحديث عن هذه الأفعال الثلاثة ( 6 ) في ا : نثر .