ابن العربي
375
أحكام القرآن
المسألة الرابعة - كان قوله تعالى : وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ يقتضى بمطلقه تحريم الرضاع في أىّ وقت وجد من صغر أو كبر ، إلا أنّ اللّه سبحانه وتعالى بيّن وقته بقوله « 1 » : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ، فبيّن زمانه الكامل ؛ فوجب ألا يعتبر ما زاد عليه . وقد رأت عائشة أنّ رضاع الكبير محرّم ؛ للحديث الصحيح عنها ، قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت « 2 » : يا رسول اللّه ؛ إنّا كنّا نرى سالما ولدا ، وكان يأوى معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ، ويراني فضلا « 3 » ، وقد أنزل اللّه سبحانه وتعالى فيهم ما علمت ، فكيف ترى يا رسول اللّه فيه ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أرضعيه خمس رضعات يحرم بلبنها . فكانت تراه ابنا من الرضاعة ، فبذلك كانت عائشة تأخذ ، وأباه « 4 » سائر أزواج النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقلن : واللّه ما نرى ذلك إلا رخصة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسهلة ؛ لأنهم لم يروه حكما عاما ولا قضية مطلقة لكل أحد ، لا سيما وقد ردّه عمر ، وأمر بأدب من أرضع من النساء كبيرا . وقد روى الترمذي والنسائي عن أبي سلمة ؛ قالت عائشة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » : لا يحرم من الرضاعة إلّا ما فتق الأمعاء من الثّدى ، وكان قبل الفطام . نظام نشر : اعلموا - وفّقكم اللّه - أن كلّ شخصين التقما ثديا واحدا في زمان واحد أو في زمانين فهما أخوان ، والأصول منهما والفروع بمنزلة أصول الأنساب وفروعها في التحريم . المسألة الخامسة - في لبن الفحل : ثبت عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم من كل طريق وفي كل فريق عن عائشة أنّ أفلح أخا
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 233 ( 2 ) في صحيح مسلم ( 1076 ) : فقالت : يا رسول اللّه ، إن سالما معنا في بيت واحد ، وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ما يعلم الرجال . . . ( 3 ) في ا : ويرى بي فصلا . وهو تحريف . والمثبت من مسلم ؛ أي متبذلة في ثياب مهنتى ( النهاية ) . ( 4 ) صحيح مسلم : 1078 ، وابن ماجة : 626 ( 5 ) ابن ماجة : 626