ابن العربي

370

أحكام القرآن

عليها ، كذلك فسر هذا كله الحبر والبحر رضى اللّه عنه . وقد وهم القاضي أبو إسحاق والمبرد فقالا : إنّ كانَ زائدة هنا ، وإنما المعنى في زيادتها كما قال الشاعر : فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام وهذا جهل عظيم باللغة والشعر ؛ بل لا يجوز زيادة [ كان ] « 1 » هاهنا ، وإنما المعنى وجيران كرام كانوا لنا مجاورين ، فأبادهم الزمان وانقطع عنهم ما كان ، وقد بسطنا القول في ملجئة المتفقهين ، وذكرنا من قالها قبلهما وبعدهما ، واستوفينا القول في ذلك . المسألة السابعة - إذا نكح الأب والابن نكاحا فاسدا حرم على كل واحد منهما من « 2 » انعقد لصاحبه عقد فاسد عليه من النساء ، كما يحرم بالصحيح . وتحقيقه أنّ النكاح الفاسد لا يخلو أن يكون متّفقا على فساده أو مختلفا فيه ؛ فإن كان متفقا على فساده لم يوجب حكما ولا تحريما ، وكان وجوده كعدمه ، وإن كان مختلفا فيه تعلّق به إلى الحرمة ما يتعلّق بالصحيح ، لاحتمال أن يكون نكاحا ، فيدخل تحت مطلق اللفظ ؛ والفروج إذا تعارض فيها التحليل والتحريم غلّب التحريم ، واللّه أعلم . المسألة الثامنة - إذا لمسها الأب أو الابن فإنّ ذلك عندنا في التحريم كالوطء . وقد اختلف الناس في ذلك ؛ هل يتعلّق باللمس من التحريم ما يتعلّق بالوطء على قولين ؛ فعندنا وعند أبي حنيفة هو مثله ؛ وتفصيل بيانه في المسائل . وقد قال الشافعي : لا يتعلّق باللمس ما يتعلّق بالوطء ؛ لأنّ النكاح اسم مختصّ بالجماع أو العقد ؛ وليس ينطلق على المباشرة لغة ولا حقيقة . وهذا فاسد ؛ فإنّا قد بينا أنّ النكاح هو الاجتماع ، وإذا قبّل أو عانق فقد وجد المعنى من اللفظ حقيقة ، فوجب إطلاقه عليه . فإن قيل النكاح في عرف الشرع عبارة عن العقد . قلنا : لا نسلّم ذلك ، بل هما سواء ، يتصرّف المعنى فيهما تحت اللفظ في كل موضع بحسب أدلّته واحتمالاته ، وانتظام المعنى والحكم معه .

--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) في ل : ما .