ابن العربي

356

أحكام القرآن

حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن ؛ روى أبو داود عن جابر بن عبد اللّه قال « 1 » : جاءت اليهود برجل وامرأة قد زنيا ، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ائتوني بأعلم رجلين منكم ، فأتوه يا بنى صوريا ، فنشدهما اللّه كيف تجدان أمر هذين في التوراة ؟ قالا : نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما . قال : فما يمنعكا أن ترجموهما ؟ قالا : ذهب سلطاننا وكرهنا القتل . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالشهود فجاءوا وشهدوا أنّهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرجمهما « 2 » . المسألة السابعة - ولا بد أن يكون الشهود عدولا ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ شرط العدالة في البيوع والرجعة ، فهذا أعظم ، وهو بذلك أولى ، وهو من باب حمل المطلق على المقيّد بالدليل ، حسبما بينّاه في أصول الفقه . المسألة الثامنة - ولا يكونوا ذمة ، وإن كان الحكم على « 3 » ذمة ، وسيأتي ذلك في سورة المائدة إن شاء اللّه تعالى . المسألة التاسعة - فإن قيل : أليس القتل أعظم حرمة من الزنا ؟ وقد ثبت في الشرع بشاهدين ، فما هذا ؟ قال علماؤنا : في ذلك حكمة بديعة ، وهو أنّ الحكمة الإلهية والإيالة الربانية اقتضت الستر في الزنا بكثرة « 4 » الشهود ؛ ليكون أبلغ في الستر ، وجعل ثبوت القتل بشاهدين ، بل بلوث وقسامة « 5 » صيانة للدماء . المسألة العاشرة - قوله تعالى : مِنْكُمْ : المراد به ها هنا الذكور دون الإناث ، لأنه سبحانه ذكر أولا مِنْ نِسائِكُمْ ، ثم قال : مِنْكُمْ ، فاقتضى ذلك أن يكون الشاهد غير المشهود عليه ، ولا خلاف في ذلك بين الأمّة . المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : فَإِنْ شَهِدُوا .

--> ( 1 ) ابن ماجة : 854 ، صحيح مسلم : 1326 ( 2 ) في ا : فرجمها . ( 3 ) في ل : في . ( 4 ) في ا : بتكثر . ( 5 ) في النهاية : اللوث : هو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت ؛ يقول : إن فلانا قتلني أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما أو تهديد منه أو نحو ذلك . والقسامة : اليمين كالقسم ، وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرا على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلا بين قوم ولم يعرفوا قاتله ، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينا .