ابن العربي

350

أحكام القرآن

وعاد سهمهنّ إلى التعصيب بقضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه ابن مسعود كما تقدّم . وقال ابن عباس وابن الزبير : الابنة تسقط الأخت ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول « 1 » : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ، فتأخذ البنت النصف وما بقي للعصبة ، وقد سبق « 2 » قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي رواه ابن مسعود . وفي البخاري أنّ معاذا قضى باليمن على عهد رسول اللّه [ 123 ] صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ للابنة النصف ، وللأخت النصف ؛ وبهذا الحديث رجع ابن الزبير عن قوله ؛ فصار فرض الأخت والأخوات بالنصّ إن لم يكن ولد ، وصار فرضهنّ التعصيب إن كان بنتا ، وسقطن بالذكر بظاهر القرآن ، فخصّت السنة برواية ابن مسعود عموم قوله : لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ . المسألة التاسعة - لو كان الورثة أخوين للأم أحدهما ابن عم ، أو ابنا عم أحدهما أخ لأم ؛ فأما الصورة الأولى فاتفق الناس فيها أنّ الثلث لهما بسبب الأم ، ويأخذ الثاني ما بقي من الميراث بالتعصيب . وأما الثانية فاختلفوا فيها ؛ فقال الجمهور : لمن اجتمعت فيه القرابتان السدس بحكم الأمومة ، والباقي بينه وبين الآخر . وقال عمر ، وابن مسعود : المال للأخ للأم ، وبه قال شريح والحسن وأبو ثور ، واحتجّوا بأنه ساواه في التعصيب ، وفضله بقرابة الأم ، فكان مقدّما عليه في التعصيب كالأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب . ودليلنا أنّ الإخوة من الأم سبب يفرض به في السهام ، فلا يرجّح به في التعصيب ، كما لو كان زوجها ، وبهذا فارق الأخ الشقيق فإنه لا يفرض له بقرابة الأم . فإن قيل : فقد فرضتم له في مسألة المشتركة . قلنا : إنما يفرض فيها لولد الأم ، لا لولد الأب والأم ، ثم يدخل معهم فيه ولد الأب والأم . المسألة العاشرة - قوله تعالى : غَيْرَ مُضَارٍّ . وذلك راجع إلى الوصية والدّين .

--> ( 1 ) النساء : 176 ( 2 ) صفحة 336