ابن العربي

329

أحكام القرآن

الآية الثامنة - قوله تعالى « 1 » : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً . في هذه الآية ثلاثة أقوال : الأول - أنها منسوخة ؛ قاله سعيد وقتادة ، وهو أحد قولي ابن عباس . الثاني - أنها محكمة ، والمعنى فيها الإرضاخ « 2 » للقرابة الذين لا يرثون إذا كان المال وافرا ، والاعتذار إليهم إن كان المال قليلا ، ويكون هذا على هذا الترتيب بيانا لتخصيص قوله تعالى « 3 » : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ ؛ وأنه في بعض الورثة غير معيّن ؛ فيكون تخصيصا غير معيّن ، ثم يتعيّن في آية المواريث . وهذا ترتيب بديع ؛ لأنه عموم ثم تخصيص ثم تعيين . الثالث - أنها نازلة في الوصية ، يوصى الميت لهؤلاء على اختلاف في نقل الوصية لا معنى له « 4 » . وأكثر أقوال المفسرين أضغاث وآثار ضعاف . والصحيح أنها مبيّنة استحقاق الورثة لنصيبهم ، واستحباب المشاركة لمن لا نصيب له منهم بأن يسهم لهم من التركة ويذكرهم لهم من القول ما يؤنسهم وتطيب به نفوسهم . وهذا محمول على الندب من وجهين : أحدهما - أنه لو كان فرضا لكان ذلك استحقاقا في التركة ومشاركة في الميراث لأحد الجهتين معلوم وللآخر مجهول ؛ وذلك مناقض للحكمة وإفساد لوجه التكليف . الثاني - أنّ المقصود من ذلك الصلة ، ولو كان فرضا يستحقونه لتنازعوا منازعة القطيعة « 5 » . الآية التاسعة - قوله تعالى « 6 » : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً . اختلف علماؤنا فيها على أربعة أقوال :

--> ( 1 ) الآية الثامنة من السورة . ( 2 ) رضخ له : أعطاه عطاء غير كثير . ( 3 ) من الآية السابقة . ( 4 ) في ل : لا معين له . ( 5 ) في ل : مسارعة للقطيعة . ( 6 ) الآية التاسعة من السورة .