ابن العربي
310
أحكام القرآن
لها في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا عن أن ينكحوهن حتى يقسطوا لهنّ ، ويعطوهن أعلى سنتهن في الصّداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهنّ . قال عروة : قالت عائشة : وإنّ الناس استفتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى « 1 » : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ . قالت عائشة رضى اللّه عنها : وقول اللّه سبحانه في آية أخرى « 2 » : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ هي رغبة أحدهم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهنّ إن كنّ قليلات المال والجمال ، وهذا نص كتابي البخاري والترمذي ، وفي ذلك من الحشو روايات لا فائدة في ذكرها هاهنا ، يرجع معناها إلى قول عائشة رضى اللّه عنها . المسألة الثانية - قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ . قال جماعة من المفسرين : معناه أيقنتم وعلمتم ؛ والخوف وإن كان في اللغة بمعنى الظن الذي يترجّح وجوده على عدمه فإنه قد يأتي بمعنى اليقين والعلم . والصحيح عندي أنه على بابه من الظن لا من اليقين ؛ التقدير من غلب على ظنه التقصير في القسط لليتيمة فليعدل عنها . المسألة الثالثة - دليل الخطاب ، وإن اختلف العلماء في القول به ؛ فإنّ دليل خطاب هذه الآية ساقط بالإجماع ، فإنّ كلّ من علم أنه يقسط لليتيمة جاز له أن يتزوّج سواها ، كما يجوز ذلك له إذا خاف ألّا يقسط . المسألة الرابعة - تعلّق أبو حنيفة بقوله فِي الْيَتامى في تجويز نكاح اليتيمة قبل البلوغ . وقال مالك والشافعي : لا يجوز ذلك حتى تبلغ وتستأمر ويصحّ إذنها . وفي بعض رواياتنا إذا افتقرت أو عدمت الصيانة جاز إنكاحها قبل البلوغ . والمختار لأبى حنيفة أنها إنما تكون يتيمة قبل البلوغ ، وبعد البلوغ هي امرأة مطلقة لا يتيمة . قلنا : المراد به يتيمة بالغة ، بدليل قوله : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ، وهو اسم إنما ينطلق
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 127 ( 2 ) هي الآية السابقة نفسها من سورة النساء ، آية : 127